Listen to the article
تبادل بالمال والسيلفي والأب مالكي
عبد الزهرة محمد الهنداوي
"الفرهود" مصطلح عراقي بامتياز، يحمل معانٍ مختلفة تمامًا عن المعنى اللغوي. في العراق، ارتبط "الفرهود" بأحداث تاريخية هامة، حيث انتشر هذا المصطلح في أربعينيات القرن الماضي بعد تعرض اليهود العراقيين لعمليات نهب وسلب بعد سقوط النظام في عام 1941. تبنى العراقيون هذا المصطلح وأصبحوا يطلقونه على أبنائهم.
ليس "الفرهود" عبثيًا في العراق، بل شهد البلد فرهودًا آخر في نيسان عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين ودخوله في فراغ أمني. خرج الناس واقتحموا المؤسسات وقاموا بنهب كل ما وجدوه أمامهم.
من جانبها، تطورت ممارسات "الفرهود" في العراق مع مرور الزمن، حيث تحولت من فوضوية إلى استفزازية مدروسة. يعتبر البعض "الفرهود" جزءًا من التراث الثقافي، ما يبرز التقدم غير المتوقع في هذا المجال.
وما يميز الفرهودين هو تقديمهم لأنفسهم بأنهم مجرد "فرهودين"، بينما يظهرون بمظهر التقوى والورع. ومع ذلك، يجري اتخاذ تدابير مشددة ضد المفرهدين بعد إسقاط حكومة صولة الفجر، حيث كشفت التحقيقات عن تجميع مبالغ ضخمة وسبائك ذهبية في أماكن غير معتادة.
لم يكن واضحًا سبب تجميعهم لهذا المال أو تخزينه في مكان مخفي. هل خشوا من الحكومة أم أنهم اعتقدوا أن تخزين المال بعيدًا عن الخزائن يجعله أكثر أمانًا؟
مفارقات "الفرهود" العراقي تظهر في تصرفاتهم الدائمة بتجميع المال بدون استفادة منه وخوفهم من فقدانه. المال الحرام لا يجلب السعادة بل يزيد من القلق والخوف، مما يؤدي إلى جوعهم رغم وفرة معرفتهم المالية.
بمرور الزمن، تبدأ ممارسات "الفرهود" في العراق في التغيير والتطور، مما يجعل هذه الظاهرة تستحق دراسة أعمق وفهم أفضل. يجب على السلطات العراقية اتخاذ إجراءات ضد الفرهودية وضمان عدم تكرار الأحداث السابقة التي قد تؤدي إلى خرق الأمن الوطني واستقرار البلاد.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

