Listen to the article
صباح النعمان
يواجه العراق في الوقت الحالي تحديات كبيرة يتم التحدث عنها بشكل متكرر ومستمر على مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية. ترددت عبارات مثل “القادم خطير” و”الأيام المقبلة مرعبة” و”العراق على صفيح ساخن” بشكل يثير القلق في نفوس الناس. العراق عبر تاريخه الطويل عرف العديد من العواصف والتحديات، إلا أن ما يجعل الوضع الحالي مختلفًا هو التركيز المفرط على الجوانب السلبية دون تقديم حلول وبناء الأمل في النفوس.
يتساءل البعض عن اختفاء دعوات التعاضد ونقص التماسك المجتمعي الذي ساهم في دحر الإرهاب في البلاد. هل تحول الحديث عن الصمود والمواجهة إلى شيء مثالي مفرط في نظر البعض؟ ولماذا يُعتبر تنميط الخوف والارتجاف تحليلاً استراتيجيًا بينما يُعتبر التصدي للتحديات بروح التفاؤل والتكاتف أمرا مهمشا؟
إن القوة الحقيقية للعراق تكمن في تماسك شعبه وتضامنه مع مؤسساته المختلفة. يشكل التنوع العرقي والديني والثقافي هوية العراق التي تجمع الجميع تحت راية الوطنية الواحدة دون صدام أو تنازل عن الآخر. الخطر الحقيقي ينبع من الاستسلام الداخلي وترك المجال لتحكم المشبوهين في عواطف الناس ونبلهم وحماستهم للدفاع عن أرضهم.
المرحلة الراهنة تتطلب منا حكمة وثبات وتكاتف بين شرائح المجتمع كافة. القوة لا تكمن في التنبؤ بالمصائب بل في بناء الجدار الذي يحمينا منها. المواطنة الحقيقية تكمن في قدرة الإنسان على أن يكون مصدرًا للسكينة والوعي في محيطه.
الجهات الأمنية والعسكرية تعي جيدًا حجم التحديات والصعوبات التي تواجهها البلاد، وتعمل بجهد كبير على تحقيق الأمن والاستقرار بعيدًا عن الضوضاء والمزايدات السياسية. الأمن لا يقتصر على وجود بندقية على الساتر بل يشمل بناء روح معنوية قوية بين المواطنين وثقة متبادلة بينهم وبين الدولة.
العراقيون عبر تاريخهم أثبتوا جدارتهم وصلابتهم في مواجهة التحديات، وخرجوا من كل أزمة بقوة أكبر. لم يستسلموا للخوف ولم تهزمهم الصعاب. القادم يتطلب منا جميعًا الوقوف بثبات وثقة وتكاتف لبناء مستقبل أفضل للجميع دون الاستسلام لتسويق اليأس والفزع.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

