Listen to the article
د. علي موسى الكناني
يمثل السلم المجتمعي في العراق قضية وطنية تتجاوز حدود السياسة والأمن، وترتبط بشكل مباشر بمستوى الوعي العام وقدرة المجتمع على التعامل مع الاختلافات بعيدًا عن التوتر والاستقطاب. الخطاب الإعلامي يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل المزاج العام وتوجيه النقاشات حول القضايا السياسية والاجتماعية والوطنية.
تتزايد أهمية المسؤولية الإعلامية في العراق بسبب تعدد المكونات والاتجاهات السياسية والاجتماعية. يجب على الإعلام أن يكون مسؤولاً ويضع المصلحة الوطنية فوق المنافسة السياسية والمهنية.
تحدّيات المشهد الإعلامي اليوم تشمل سرعة انتشار المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل الشائعات والمعلومات المضللة قادرة على الانتشار بسرعة والتأثير في الرأي العام.
تعزيز مفهوم الإعلام الذي يبني الثقة، وتطوير معايير مهنية للتغطية الإعلامية، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وتحسين مهارات الصحفيين في إدارة الأزمات يعد ضرورياً للمرحلة المقبلة في العراق.
المؤسسات الإعلامية الوطنية مطالبة بالتركيز على قضايا المجتمع الحقيقية وعرض قصص النجاح والمبادرات التي تجمع العراقيين، بدلاً من التركيز على الأزمات والخلافات.
السلم المجتمعي في العراق يعتمد بشكل كبير على دور الإعلام بمسؤولية، وعلى بناء وعي عام يقوم على الحقيقة والحوار واحترام الاختلاف. يجب أن يكون الإعلام جسرًا بين المجتمع والدولة وبين المختلفين.
من المهم أن نفهم أن الوحدة الاجتماعية لا تعني تطابق الآراء، بل تعني القدرة على الاختلاف بدون أن يؤدي ذلك إلى انقسامات. يجب أن يتحلى الإعلام بالمسؤولية والوعي في تقديم الحقيقة دون تهويل أو تحريض.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

