Listen to the article
سوسن الجزراوي
في تساؤل مشروع، دعوني اقول: ما الذي يجعل خطوات الحكومة ثابتة فعلاً، وقادرة على تحويل الاستقرار من حالة مؤقتة إلى مسارٍ راسخ للدولة؟ قد يبدو السؤال في ظاهره بسيطاً ومألوفاً، لكنه يلامس جوهر العلاقة بين الحكومة والمجتمع، وبين القرارات اليومية للدولة ومستقبلها.
والاستقرار بهذا المعنى، ليس مجرد غياب الأزمات أو انحسارها، بل القدرة على إدارتها قبل أن تتحول إلى أزمات أكبر وأشد وقعًا. هنا تظهر مسؤولية الحكومة في الانتقال من معالجة الملفات الطارئة إلى بناء سياسات قادرة على الاستمرار.
فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، لا يمكن فصل الاستقرار عن قدرة الدولة على توفير بيئة تمنح المواطن قدرًا من الأمان تجاه مستقبله. التنمية، وتنويع مصادر الدخل، ودعم القطاع الخاص وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، كلها أجزاء من بنيتها الأساسية.
إن العراق مثل أي دولة تسعى إلى ترسيخ استقرار لا يحتاج إلى حلول مؤقتة بقدر حاجته إلى تراكم هادئ للإنجازات والمؤسسات والسياسات. قوة الحكومة لا تقاس فقط بما تنجزه خلال فترة وجودها، وإنما بما تؤسسه للدولة بعدها.
بناء الاستقرار للدول لا يتحقق بالقوة وحدها، بل ببناء مؤسسات راسخة واضحة المعالم، ومن خلال وجود اقتصاد متوازن وعدالة اجتماعية وثقة متبادلة بين الدولة والمواطن.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

