Listen to the article
بداية جنبًا إلى جنب مع تطورات الأحداث السياسية العالمية، يشهد الشارع الشيعي العراقي تحولات جذرية في خطاباته ومواقفه. فمن جهة تزايد الاندماج بين قضايا عراقية وإقليمية في خطاب فصائل المقاومة، إلى جانب تمسك النخب السياسية والحكومة بأسس الدولة والاستقرار الوطني. وفي هذا السياق، يبرز انقسام حاد حول تفسير الأولويات وتوجهات المصلحة الوطنية.
من ناحية فصائل المقاومة، فإن التحول في الخطابات قد أدى إلى تحول ملموس من التبرير إلى التبني، خاصة في قضايا إقليمية تمس مصلحة العراق مباشرة. وتعزيزًا للعاطفة والهوية الوطنية، تركز هذه الفصائل على قضايا الظلم والبطالة والفساد، مما يجذب شريحة واسعة من الجمهور ويبرز وجودًا جماهيريًا غير مسبوق.
من ناحية النخب السياسية والحكومة، فإن الخطاب يتمسك بمبادئ الدولة والقانون والتركيز على الخدمات والتنمية المستدامة. هذا النهج الإداري يبدو أكثر برودة أمام خطاب المقاومة الشديد العاطفة والتأثير.
الانقسام القائم لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى فهم عميق للأولويات الوطنية. فالمقاومة ترى الأمن القومي من خلال عدة محاور إقليمية، بينما النخب ترى أن ركيزته هي الداخل العراقي نفسه.
تشهد الفترة الحالية تصعيدًا في الانقسامات بسبب تشييع السيد الخامنئي في العراق، الأمر الذي أظهر تباينًا في المواقف والتوجهات السياسية. ورغم أن لم تعلن بعد فجوة واضحة تحول الدمقراطية الشيعية إلى شقين متنافسين، إلا أن الخشية من تفاقم هذا الانقسام تتزايد بشكل ملحوظ.
وفي ظل هذا السياق، يبرز الحاجة الملحة إلى خطاب وطني وسطي يجمع بين أطياف الشارع والنخب، بهدف تحقيق توافق وطني وتجنب فرص الانقسامات العميقة. وبالتالي، يصبح إعادة بناء الثقة بين الحكومة والشعب عملًا ضروريًا للحفاظ على وحدة الدولة العراقية واستدامة السلم الاجتماعي.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

