Listen to the article
تبرز الحاجة الملحة إلى مكافحة الفساد الإداري والمالي في العراق كشرط أساسي لنجاح الإصلاح الاقتصادي واستعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها. يتطلب هذا بناء خريطة طريق متكاملة للرقابة الوقائية تمنع الفساد قبل وقوعه، بنظام قانوني ورقابي وتنفيذي يعمل بتناغم. الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في هذا السياق، حيث يجب أن يكون شريكًا فاعلاً في إنجاح مسار الإصلاح الاقتصادي.
شهدت الفترة الأخيرة تحركًا نيابيًا واضحًا لتعزيز الرقابة على المال العام من خلال متابعة ديوان الرقابة المالية وملفات النزاهة ومكافحة الفساد. نجاح الاستراتيجية الحكومية يستلزم إرادة سياسية شاملة تبدأ من القمة وتمتد لجميع الهيئات والوزارات والمؤسسات.
موازنة البرامج والأداء تمثل تحولًا هامًا يركز على ربط الإنفاق الحكومي بالنتائج الفعلية، بحيث تتيح تحديد أهداف واضحة ووضع مؤشرات قابلة للقياس لكل جهة حكومية. يمنح هذا التحول المسؤولية والشفافية ويقلل من التلاعب والهدر.
تمنح الإصلاحات الحديثة مجلس النواب وديوان الرقابة المالية وأجهزة النزاهة أدوات فاعلة لمتابعة الأداء ومساءلة المسؤولين. تحتاج هذه الأدوات إلى رقمنة الإجراءات المالية والحكومية وتعزيز الشفافية في العقود والمناقصات والمشاريع. لا بد من تشكيل منظومة نزاهة متماسكة تعتمد على التعاون بين مختلف الأطراف الرقابية والتشريعية.
إذا اقترنت الإرادة السياسية بالإصلاحات المالية والإدارية الحقيقية، بما في ذلك تطبيق موازنة البرامج والأداء، سيستطيع العراق تجاوز مرحلة مكافحة آثار الفساد والانتقال إلى مرحلة الوقاية والحد من مصادره. هذا سيعزز كفاءة الإنفاق ويدعم الإصلاح الاقتصادي، مما يعطي الحكومة فرصة حقيقية للنجاح على جميع الأصعدة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

