Listen to the article
ما حدث في مخيمات تندوف مؤخرًا يكشف عن حدوث صراعات وتصاعد الانشقاقات داخل جبهة “البوليساريو”، وذلك في إطار زيادة الدعم الدولي للمخطط المغربي وسحب وتجميد الاعترافات بالجبهة. وتشير التقارير إلى وقوع صدامات عنيفة بين عائلتين داخل ولاية السمارة، ما نتج عنه إصابات وخسائر مادية كبيرة.
وفي محاولة للتخفيف من توترات الوضع، اندلعت مواجهات عنيفة بسبب نزاعات متكررة حول الاستفادة من حصة المياه بين قبيلتين محليتين، مع تصاعد التوترات إلى اشتباكات مباشرة ومواجهات دامية. وقد قام المتنازعون باللجوء إلى العنف والأسلحة البيضاء، مما نتج عنه أضرار مادية كبيرة ووقوع إصابات بالإضافة إلى تدمير العديد من الخيام والمساكن.
وفي هذا السياق، أشار الخبراء إلى أن الأحداث التي شهدتها مخيمات تندوف لا يمكن تجاهلها، حيث تعكس حالة من الاحتقان المتزايد داخل المخيمات وتفاقم الانقسامات الداخلية داخل جبهة “البوليساريو”. وقد أدى تدهور الأوضاع الإنسانية وزيادة الخلافات بين قادة الجبهة إلى تصاعد الأزمة.
وفيما يتعلق بأسباب وخلفيات هذه الأزمة، أوضح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، محمد سالم عبد الفتاح، أن الوضع في مخيمات تندوف يعكس تفاقم الاحتقان الشعبي نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وزيادة الضغوط الدولية على الجبهة. كما أشار إلى أن انشقاقات داخل الجبهة تعكس تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على الجبهة، مما أثر على قدرتها على توفير الإمدادات اللازمة للسكان.
وأكد الخبراء أن التراجع الميداني لأفكار الانفصال وزيادة الضغوط على جبهة “البوليساريو” يعتبر دليلا واضحا على ضعفها وعدم قدرتها على السيطرة على الوضع. ومن جانبه، أشار عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، إلى أن مخيمات تندوف تعاني من غليان أمني واجتماعي غير مسبوق، ما يعكس تدهور الأوضاع وتفاقم الصراعات الداخلية.
وفي نهاية المطاف، يظهر ما جرى في مخيمات تندوف أهمية تفاهم القوى الفاعلة والسكان على مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، والتي يعتبرها الكثيرون الحل الأمثل لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار والعيش بكرامة وسلام داخل المنطقة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

