Listen to the article
في أحياء كركوك، لم تعد الكلاب السائبة مجرد مصدر إزعاج للسكان، بل تحولت إلى هاجس يومي يهدد سلامة الأطفال والمارة، وسط تزايد حوادث العضّ والخوف من الأمراض القاتلة التي قد تنتقل عبرها.
ومع اتساع ظاهرة تربية الحيوانات الأليفة داخل المنازل دون وعي صحي كافٍ، تتصاعد التحذيرات من مخاطر قد تكون أكبر مما يتوقعه كثيرون، مما يضع الجهات المعنية أمام تحدٍ متزايد لاحتواء الظاهرة قبل تفاقمها.
شهدت محافظة كركوك، اليوم الأربعاء، عقد ندوة موسعة بمشاركة جهات صحية وأمنية ودينية وتربوية، لبحث مخاطر عضة الكلاب وتربية الحيوانات الأليفة داخل المنازل، والتأكيد على أهمية التوعية المجتمعية والتنسيق المشترك للحد من هذه الظواهر وحماية المواطنين.
وأكدت مدير مركز حي الواسطي الصحي، الطبيبة دمت محمد، أن الندوة تهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين بشأن الأمراض التي تنتقل من الحيوانات، خصوصاً تلك المرتبطة بعضة الكلاب أو التعامل المباشر مع الحيوانات الأليفة داخل المنازل دون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
وشددت على أن بعض المواطنين يجهلون خطورة هذه الأمراض، والتي قد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات صحية خطيرة، ما يستدعي تكثيف الحملات التوعوية عبر المدارس والمساجد ووسائل الإعلام المختلفة، مؤكدة أن التعاون بين الجهات الصحية والمجتمعية يمثل خطوة أساسية للحد من هذه الظواهر.
كما حضر الندوة ممثلون عن القطاع الصحي وتربية كركوك متمثلة بمدراء المدارس والشرطة المجتمعية ورجال الدين، إلى جانب عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن الصحي.
من جانبه، أوضح المقدم في الشرطة المجتمعية غانم إبراهيم، أن وزارة الداخلية تولي اهتماماً كبيراً بمعالجة الظواهر السلبية التي تؤثر على المجتمع، ومنها انتشار الكلاب السائبة، فضلاً عن قضايا أخرى مثل العنف الأسري والمشكلات الاجتماعية المتزايدة.
وأشار إبراهيم، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن الشرطة المجتمعية تعمل على تعزيز التواصل مع المواطنين، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي حالة طارئة أو ظاهرة مقلقة.
وأوضح أن الاتصال بالرقم 911 يتيح استجابة سريعة، حيث تصل القوات الأمنية خلال دقائق إلى موقع الحادثة أو الاستغاثة المطلوبة.
وتابع إبراهيم، قائلاً إن الجهود لا تقتصر على الجانب الميداني فقط، بل تشمل أيضاً متابعة الجرائم المرتبطة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والتي باتت تشكل تحدياً جديداً يتطلب تعاملاً حذراً وتوعية مستمرة، خاصة بين فئة الشباب.
في سياق متصل، يوضح الشيخ حاتم حميد، أن دائرة أوقاف كركوك تولي اهتماماً كبيراً بنشر الوعي المجتمعي من خلال الخطب والمنابر الدينية، حيث يتم التطرق إلى قضايا مهمة مثل انتشار الكلاب السائبة وخطورة هجماتها، خصوصاً على التلاميذ في المناطق السكنية.
وقال حميد، لوكالة شفق نيوز، إن الدور الديني لا يقتصر على التوعية فقط، بل يشمل أيضاً توجيه المجتمع نحو السلوكيات الصحيحة التي تسهم في الحفاظ على سلامة الأفراد، وتعزز من روح التعاون بين المواطنين والجهات المعنية.
وأوضح أن هناك حاجة ملحة لتكثيف الإرشادات المتعلقة بطرق الوقاية من هجمات الحيوانات، فضلاً عن أهمية الإبلاغ عن الحالات الخطرة، بما يساهم في تقليل الحوادث وحماية الأطفال بشكل خاص.
ويعتبر تزايد ظاهرة الكلاب السائبة في بعض المناطق، إلى جانب ضعف الثقافة الصحية لدى بعض المواطنين، تحدياً يتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً بين الجهات الصحية والأمنية والدينية، لضمان بيئة أكثر أماناً واستقراراً.
وفي ختام الندوة، دعا المشاركون إلى ضرورة استمرار مثل هذه الفعاليات، وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف مناطق المحافظة، مع التأكيد على أهمية تفعيل دور المدارس ووسائل الإعلام في نشر الرسائل التوعوية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة المخاطر الصحية والسلوكية.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

