Listen to the article
جعفر العائدي
في الصراعات والحروب، لا يدفع أحد الثمن في لحظة واحدة. الكلفة تتراكم ببطء في خزائن الدول، وفي الخوف الذي يسكن الشعوب، والأعوام التي تُسرق من عمرها.
يمكن قراءة المشهد في اليمن كمعادلة أكبر من القدرة العسكرية والسياسية. بدأت الحرب بهوامش عسكرية وسياسية، ولكنها تحولت بسرعة إلى صراع يفوق قدرة طرف واحد على تحديده.
دخلت المملكة العربية السعودية هذا الصراع نظرًا لأهمية الأمن القومي. الحدود الجغرافية بين السعودية واليمن ليست جدارًا عازلًا فقط، بل هي أيضًا خطر يهدد الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة. من ناحية أخرى، يرى الحوثيون أن استمرار الصراع يعزز مكانتهم كقوة عسكرية وسياسية، ويجعله من الصعب تجاوزهم في أي تسوية مستقبلية بعد اجتيازهم لحصارٍ دامٍ عدة سنوات.
يجب فهم الصراع في اليمن بعيدًا عن بساطة الثنائية “السعودية والحوثيون”. إن الحرب تشتمل على شبكة من القوى المحلية والإقليمية، كل منها لديه حسابات ومصالح وأدوات.
تداخلت الحكومة اليمنية، والقوى السياسية والعسكرية المعارضة للحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى دور إيران والتدخلات الدولية بدرجات مختلفة في هذا الصراع المعقد.
اليمنيون يدفعون أثمنة عالية جراء هذه الحرب، حيث يحتاج أكثر من 21 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية. يُقدر أن الحرب وتداعياتها أدت إلى ما يقرب من 377 ألف وفاة مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الهائلة.
السؤال المهم الآن هو: من سيتمكن من تقليل كلفة هذه الحرب عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا؟ الحل ليس في عدد الصواريخ التي تُطلق، بل في التسويات والتفاهمات التي تضمن عدم زيادة تكلفة الحرب على الشعبين. يجب وضع قواعد جديدة لمواكبة التغييرات والتحولات على أرض الواقع.
لمتابعة المزيد من الأخبار، اشترك في قناتنا على تطبيق التليجرام.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

