Listen to the article
في الساعات الأخيرة، أعلن المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان عن بدء اللجنة المعنية بتنفيذ مهمة حصر السلاح بيد الدولة أعمالها، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء. يأتي هذا في إطار جهود حسم ملفات متداولة تعود لعام 2003، حيث يعبر خبراء الأمن والجيش في العراق عن رؤى متباينة بشأن نجاح الحكومة الحالية في حل هذا الملف المعقد.
تعتبر مبادرة تيار الصدر بإعلان انفكاك سرايا السلام من التيار الشيعي وانضمامهم بشكل كامل إلى الدولة خطوة إيجابية، حيث رحب رئيس الوزراء بالخطوة ووصفها بالوطنية المسؤولة. بالإضافة إلى ذلك، قامت فصيلي “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” بالموافقة على تسليم سلاحهما، وهو ما يعكس التزام الفصائل بالعمل تحت مظلة الدولة.
من ناحية أخرى، أعلنت حركة “النجباء” رفضها لتسليم السلاح، مع تصعيد من قائدها بتسمية السلاح بـ “السلاح المقدس” ورفض التخلي عنه. وبالتالي، يظل الملف معلقًا بين جهات متعددة، حيث يرى الخبراء العسكريون والأمنيون في العراق أن قرار حسم مستقبل سلاح الفصائل يتعلق بأربع جهات تشمل الدولة، الأحزاب السياسية، الفصائل المسلحة، والتوازنات الإقليمية.
على صعيد الإستراتيجية، يعتبر الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي علاء النشوع أن إزالة السلاح يتطلب استراتيجية تفكيك ناعمة، تحاول تقويض وحدة الفصائل والولاءات لإيران. ومن جانبه، يشدد على أن تراجع دعم الحرس الثوري الإيراني للفصائل يعتبر انعكاسًا لقدراته المتناقصة، مما يفتح الباب أمام الحكومة العراقية لحسم الموضوع.
تجدر الإشارة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي تدعم حكومة العراق في جهود حصر السلاح بيد الدولة، وقد سبق وعلقت واشنطن على إرسال أموال مالية للعراق ضمن الضغوط الدولية المتزايدة. يعد ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز بنود برنامج الحكومة العراقية، مؤكدًا على أهمية تحقيق الاستقرار والأمن الوطني من خلال سياسات تفاوضية واعتماد القوانين الدولية.
بهذا، يبقى ملف تحديد مصير سلاح الفصائل في العراق محل جدل، حيث تستمر التحديات الداخلية والخارجية في التأثير على مسار الحلول المستقبلية. يظل على الحكومة العراقية تقديم جهود شاملة ومنسقة لتحقيق الاستقرار وضمان سيادة الدولة وأمن الشعب العراقي.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

