Listen to the article
إنتاج الحرفيين التقليديين يتلاشى في أسواق الموصل
يجلس الحاج أبو محمد وحيدًا في دكانه الصغير بسوق "الصوافة" في الموصل، حيث كانت صوفته المبتورة تزين أقمشة الزي الشعبي والقبعات الفخمة. ولكن اليوم، يعاني أبو محمد وزملاؤه من تراجع صناعة الحرف التقليدية في المدينة.
الحاج أبو محمد، البالغ من العمر 73 عاماً، يعد شاهدًا على تغيرات هذا القطاع. حيث كانت صناعة الصوف تحظى بشعبية كبيرة في الموصل، وكانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتاريخ المدينة وهويتها الثقافية.
تذكر أبو محمد بحنين فترة الخمسينيات والستينيات، حين كانت النساء يجتمعن لغسل الصوف على ضفاف نهر دجلة وتجهيزه للحفلات والزفافات. ولكن اليوم، تغزو الأقمشة الاصطناعية الرخيصة الأسواق، مما دفع بالمرفقات التقليدية للاختفاء تدريجيًا.
ينضم إلى قصة الصوف المهدورة، قصة سوق الحدادين الذي أصبح يشهد انحسارًا كبيرًا في تداول الآلات الزراعية والإنشائية اليدوية. الحاج أحمد، صاحب ورشة في السوق، يروي التحديات التي يواجهها الحرفيون وانحسار الإقبال على منتجاتهم.
وليس بعيدًا عن هذا السيناريو، يختفي سوق الصفارين تدريجيًا، الذي كان يُعرف بإبداعاته في النحاس وتصنيع الأواني التقليدية. يعزو الحرفيون هذا الانحسار إلى ارتفاع أسعار المواد الخام وانقطاع الدعم الحكومي.
تستمر تقارير الحرفيين في الموصل تحذر من ضياع التراث والحرف التقليدية بسبب الإهمال ونقص الدعم. حيث يطالب الحرفيون بتوفير قروض ميسرة ودعم للمواد الخام وحماية للإنتاج المحلي من المواد المستوردة.
بينما يبقى الحرفيون كأصوات مستنيرة في وجه التراجع، ينتظرون بفارغ الصبر الدعم الحقيقي الذي قد ينقذ هذه الحرف التراثية من الاندثار. إنهم لا يبيعون مجرد بضائع، بل يبيعون تاريخًا وهوية يجب المحافظة عليها.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

