Listen to the article
من المرجح أن يواجه العراق تخفيضًا في تصنيف مفوضيته لحقوق الإنسان خلال اجتماع دولي مرتقب، وذلك بسبب الخلافات السياسية التي أدت إلى تعطيل عملها منذ عام 2021.
يستعد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعقد اجتماعه الدوري المقرر في وقت لاحق من العام الجاري، حيث سيكون ملف المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق على طاولة النقاش، مع ترجيحات قوية بخفض تصنيفها الدولي.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن السبب الرئيسي وراء إمكانية خفض تصنيف المفوضية العراقية يعود إلى انتهاء ولايتها القانونية منذ عام 2021، وعدم تمكن الحكومة والبرلمان من تجديدها أو تعيين مفوضية جديدة بسبب الخلافات السياسية المستمرة بين الكتل البرلمانية.
ويعتبر تصنيف المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان معيارًا دوليًا مهمًا يحدد مدى استقلالية هذه المؤسسات وفعاليتها في أداء مهامها وفقًا لمبادئ باريس، وهي المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال. وتصنف المؤسسات إلى فئات، أهمها الفئة (أ) التي تشير إلى امتثال كامل لمبادئ باريس، والفئة (ب) التي تشير إلى امتثال جزئي.
ويمثل خفض التصنيف المحتمل للمفوضية العراقية من الفئة (أ) إلى الفئة (ب) تراجعًا في السجل الحقوقي للعراق، وقد يترتب عليه تداعيات سلبية على مكانة العراق الدولية في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى تقييد مشاركة المفوضية في المنتديات والاجتماعات الدولية ذات الصلة.
وقال مصدر مطلع على ملف حقوق الإنسان في العراق، فضل عدم الكشف عن هويته: “تعطيل عمل المفوضية منذ أكثر من ثلاث سنوات يعكس عدم جدية الطبقة السياسية في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان في البلاد، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها المواطنون في هذا المجال”.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه البلاد انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية حول أوضاع حقوق الإنسان، خصوصًا في مجالات حرية التعبير والتظاهر، ومعاملة المعتقلين، وحقوق الأقليات، فضلًا عن قضايا المفقودين والنازحين.
ومن الجدير بالذكر أن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق تأسست بموجب القانون رقم 53 لسنة 2008، وبدأت عملها الفعلي عام 2012، وحصلت على تصنيف (أ) من التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عام 2015، ما منحها صلاحيات أوسع للمشاركة في آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية مؤخرًا لإعادة تفعيل المفوضية وتشكيل مجلس مفوضين جديد، إلا أن الخلافات السياسية حول توزيع المناصب بين الكتل البرلمانية أعاقت هذه المساعي.
وتسعى منظمات المجتمع المدني العراقية للضغط على الحكومة والبرلمان لتسريع إجراءات إعادة تشكيل المفوضية قبل انعقاد اجتماع التحالف العالمي، تفاديًا لخفض التصنيف وما يترتب عليه من آثار سلبية على صورة العراق في المحافل الدولية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الأطراف السياسية العراقية في تجاوز خلافاتها وتغليب المصلحة الوطنية لإنقاذ تصنيف المفوضية قبل فوات الأوان؟ أم أن الخلافات السياسية ستستمر في تعطيل المؤسسات الرقابية المهمة في البلاد، مما يزيد من تحديات حماية حقوق الإنسان في العراق؟
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

