Listen to the article
كشف تقرير استقصائي عن فضيحة فساد جديدة تهز قطاع الكهرباء في العراق، حيث قام مسؤول كبير في وزارة الكهرباء بنقل محطات توليد طاقة بقيمة تتجاوز خمسة مليارات دينار عراقي إلى مناطق يسيطر عليها متنفذون دون علم أو موافقة الجهات العليا في الوزارة.
أفادت مصادر مطلعة لوكالة شفق نيوز أن مدير فرع الكهرباء في إحدى المحافظات الجنوبية متورط في عملية نقل غير قانونية لمحطتي توليد كهرباء من نوع “إي-هاوس”، تبلغ سعة كل منهما 31.5 ميغا فولت أمبير، إلى مناطق زراعية صحراوية يملكها مسؤولون متنفذون.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات، أن المستفيدين من هذه العملية هما مسؤولان حكوميان بارزان، أحدهما يشغل منصباً في الإدارة المحلية والآخر يتولى منصباً أمنياً، ويمتلكان مزارع خاصة في المناطق التي تم نقل المحطات إليها.
وفي تفاصيل القضية، أشار المصدر إلى أن هاتين المحطتين تم شراؤهما بتكلفة تتجاوز خمسة مليارات دينار عراقي (حوالي 3.8 مليون دولار أمريكي) بموجب صلاحيات استثنائية منحت لوزير الكهرباء، وكان الهدف الأساسي من اقتنائهما هو تخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء في المناطق الجنوبية التي تعاني من انقطاعات متكررة، خاصة خلال فصل الصيف الذي تشتد فيه درجات الحرارة.
تأتي هذه الفضيحة في وقت يعاني فيه العراق من أزمة كهرباء مزمنة، إذ لا تزال ساعات التقنين مرتفعة في معظم المحافظات، رغم المليارات التي أنفقت على قطاع الكهرباء منذ عام 2003. وتشير تقارير وزارة الكهرباء إلى أن البلاد بحاجة إلى أكثر من 30 ألف ميغاواط لتلبية الاحتياجات المحلية، في حين لا يتجاوز الإنتاج الحالي 20 ألف ميغاواط في أفضل الأحوال.
وقد دعا المصدر هيئة النزاهة والادعاء العام للتحرك العاجل والتحقيق في هذه القضية، مشدداً على ضرورة محاسبة المتورطين وإعادة المحطتين إلى مواقعهما الأصلية لخدمة المواطنين بدلاً من تحقيق منافع شخصية لمسؤولين متنفذين.
ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذه الحالة ليست سوى مثال واحد على حجم الفساد المستشري في قطاع الطاقة العراقي، والذي يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود الحكومة لتحسين واقع الخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي سياق متصل، أكد مراقبون أن استمرار مثل هذه الممارسات يفاقم من معاناة المواطنين، خاصة في المناطق الجنوبية التي تسجل أعلى درجات الحرارة في العراق، وتصل أحياناً إلى ما يقارب 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف، مما يجعل توفر الكهرباء ضرورة حياتية وليس رفاهية.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الكهرباء حول هذه الاتهامات، في حين تشير مصادر مطلعة إلى أن تحقيقاً داخلياً قد بدأ للوقوف على ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.
يذكر أن الحكومة العراقية تعهدت مراراً بمكافحة الفساد والحد من استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية، لكن مثل هذه الحالات تثير تساؤلات حول جدية وفعالية الإجراءات المتخذة للقضاء على الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

