Listen to the article
أكد مسؤول روسي أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والعراق لا يتجاوز 400 مليون دولار، مشيراً إلى إمكانيات اقتصادية هائلة غير مستغلة بين البلدين، خاصة في مجالات البناء والبنية التحتية والتكنولوجيا.
كشف السيد غوركوف، المسؤول في القطاع الاقتصادي الروسي، عن وجود فرص استثمارية كبيرة بين روسيا والعراق تنتظر الاستثمار المنظم والمدروس. وأوضح في تصريحات له أن الاستراتيجية الروسية الحالية تركز على الأسواق الكبيرة ذات الإمكانيات غير المستغلة، مشيراً إلى أن العراق يأتي ضمن هذه الفئة.
وأفاد غوركوف أن حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين لا يتعدى 400 مليون دولار، وهو رقم متواضع لا يعكس الإمكانيات الحقيقية المتاحة، خاصة مع النمو السكاني السريع الذي يشهده العراق والفرص الاقتصادية الواسعة التي يتيحها هذا النمو.
وتطرق المسؤول الروسي إلى العقبات التي تواجه تطوير العلاقات الاقتصادية، حيث سلط الضوء على التحديات البيروقراطية التي تعترض شركات النفط الروسية العاملة في العراق. وقال: “تتطور التكنولوجيا بسرعة كبيرة، ولكن البيروقراطية تبطئ العملية برمتها”، مشيراً إلى الإجراءات المطولة للحصول على الشهادات والتصاريح اللازمة لمزاولة الأعمال.
وأوضح غوركوف أن قطاع البناء والإسكان يمثل فرصة ذهبية للتعاون المشترك، حيث تمتلك الشركات الروسية خبرة واسعة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية وإدارة المجمعات السكنية، فضلاً عن خبرتها في مجالات إمدادات المياه وأنظمة التدفئة.
وأضاف: “نمتلك العديد من التقنيات التنافسية للغاية في هذا المجال، كما تتمتع شركاتنا بخبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث نقوم حالياً بتنفيذ حوالي 15 مشروعاً إنشائياً في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
ويأتي هذا التوجه الروسي نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية مع العراق في وقت يسعى فيه البلدان إلى تنويع شراكاتهما الاقتصادية. فالعراق يبحث عن شركاء لتطوير بنيته التحتية المتهالكة بعد سنوات من الصراع، بينما تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وتعزيز صادراتها خارج قطاع النفط والغاز.
وبحسب محللين اقتصاديين، فإن الشركات الروسية تتمتع بميزة تنافسية في السوق العراقي نظراً للعلاقات التاريخية بين البلدين والخبرة الطويلة للشركات الروسية في العمل ضمن بيئات مشابهة. كما أن انخفاض تكلفة التقنيات الروسية مقارنة بنظيراتها الغربية يمثل عاملاً جاذباً للسوق العراقي.
ويشير خبراء إلى أن المجالات الواعدة للتعاون لا تقتصر على النفط والغاز والبناء، بل تشمل أيضاً قطاعات الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والأدوية والصناعات التحويلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العراق جهوداً لتحسين بيئة الأعمال واجتذاب الاستثمارات الأجنبية. ويرى مراقبون أن نجاح مساعي تطوير التعاون الاقتصادي الروسي-العراقي سيتوقف على قدرة الحكومة العراقية على معالجة التحديات البيروقراطية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وكذلك على مدى استعداد الشركات الروسية للمنافسة في سوق تسعى شركات دولية عديدة للاستحواذ على حصة فيه.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

