Listen to the article
على خلفية التوترات الاقتصادية المستمرة، اتفقت الصين والولايات المتحدة على عقد جولة جديدة من المشاورات الاقتصادية والتجارية في أقرب وقت ممكن، في خطوة تشير إلى محاولة لتخفيف حدة الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم.
كشفت مصادر رسمية أن نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ عقد اجتماعاً افتراضياً يوم السبت مع كل من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، حيث توصل الجانبان إلى اتفاق لإطلاق محادثات اقتصادية جديدة قريباً.
وأفادت شبكة تلفزيون الصين الدولية (CGTN) أن المباحثات ركزت على تنفيذ التوافقات التي توصل إليها الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأمريكي جو بايدن خلال اتصالاتهما الهاتفية السابقة هذا العام. كما تناول الاجتماع القضايا الرئيسية في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في مسعى لإيجاد أرضية مشتركة للتعاون المستقبلي.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد حدة الخلافات التجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، حيث وجهت بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية اتهامات صريحة للولايات المتحدة بانتهاك القواعد التجارية الدولية، واتباع سياسات تمييزية تهدد استقرار النظام الاقتصادي العالمي.
وذكرت البعثة الصينية في بيان رسمي أن واشنطن “واصلت منذ عام 2025 فرض تعريفات متبادلة وإجراءات تمييزية أشعلت حرباً تجارية عالمية”، معتبرة أن هذه الممارسات “انتهكت حقوق الدول الأعضاء وأضعفت مصداقية منظمة التجارة العالمية”.
كما انتقدت البعثة الصينية بشدة تعطيل الولايات المتحدة لعمل منظمة التجارة العالمية، مشيرة إلى أن واشنطن “تعرقل إعادة تعيين أعضاء جهاز الاستئناف التابع للمنظمة، مما تسبب في شلل شبه كامل لآلية تسوية النزاعات”. وأضافت أن “العقوبات الأحادية وممارسة الولاية القضائية خارج الحدود تتعارض مع مبادئ السوق الحرة والمنافسة العادلة”.
وفي ضوء هذه الانتقادات، دعت بكين الولايات المتحدة إلى الالتزام بدورها كعضو رئيسي في منظمة التجارة العالمية، والوفاء بتعهداتها الدولية، واحترام القواعد المشتركة التي تحكم النظام التجاري العالمي.
من جانبها، اختارت واشنطن اتخاذ موقف أكثر تهدئة، حيث قللت من حدة التوترات التجارية مع الصين، مؤكدة أن البلدين “ليسا في حالة حرب تجارية”. وعبرت الإدارة الأمريكية عن ثقتها بإمكانية العودة إلى “مسار تعاون متوازن ومفيد للطرفين” رغم الخلافات القائمة.
يشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة تعتبر من أهم الشراكات التجارية على المستوى العالمي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 690 مليار دولار في عام 2022، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأمريكية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المحادثات المرتقبة تمثل فرصة مهمة لتخفيف التوترات الاقتصادية بين القوتين العظميين، وقد تسهم في استقرار الأسواق العالمية التي تأثرت بشكل كبير بالخلافات التجارية المستمرة بينهما.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية تحديات كبيرة نتيجة تداعيات جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية المتفاقمة، مما يزيد من أهمية التنسيق والتعاون بين القوى الاقتصادية الكبرى لتجنب المزيد من الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية وأسواق المال.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

