Listen to the article
يعد مشروع الواجهة النهرية في مدينة الموصل خطوة محورية في استعادة الهوية الحضارية والتاريخية لواحدة من أقدم المدن العراقية، حيث يتجاوز المشروع مفهوم إعادة الإعمار التقليدي ليتحول إلى عملية إحياء حقيقية للموروث الثقافي الموصلي العريق.
تشهد مدينة الموصل حالياً تنفيذ مشروع استثنائي على ضفاف نهر دجلة، يمتد من الجسر القديم وصولاً إلى الجسر الخامس، في محاولة طموحة لاستعادة البعد الحضاري للمدينة التي عانت من دمار واسع خلال السنوات الماضية.
وفي تصريحات خاصة، أكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن وتيرة العمل في المشروع تتصاعد بشكل متواصل، مع الالتزام الكامل بالمعايير التي حددتها وزارة الثقافة، وذلك بهدف الحفاظ على الهوية البصرية للمنطقة ومواد البناء الأصلية، مما يضمن استمرار إدراج المدينة القديمة ضمن لائحة التراث العالمي.
وأوضح الدخيل أن المشروع يركز على استخدام المواد التقليدية المحلية في عمليات البناء والترميم، مع مراعاة الطراز المعماري الموصلي الأصيل، للحفاظ على خصوصية المدينة وطابعها التاريخي المميز الذي يعود إلى آلاف السنين.
ويمثل هذا المشروع أهمية كبيرة للسكان المحليين الذين ينظرون إليه كرمز لاستعادة تراثهم الثقافي بعد سنوات من الدمار، حيث شهدت المدينة خلال فترة احتلال تنظيم “داعش” تخريباً ممنهجاً للكثير من معالمها التاريخية.
وكشف المحافظ عن اقتراب إنجاز أول دار تراثي ضمن المشروع خلال 45 يوماً، ليكون نموذجاً حياً يجسد الطراز المعماري التقليدي للبيوت الموصلية في المدينة القديمة. ويُتوقع أن يشكل هذا النموذج مصدر إلهام للمشاريع المستقبلية في المدينة، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
ولا يقتصر المشروع على الضفة الشرقية للنهر فقط، بل يمتد ليشمل الجانب الغربي أيضاً، حيث يجري العمل على إنشاء كورنيش حديث بمواصفات عالمية، مصمم ليعكس جمال المدينة ويبرز سحر ضفتي نهر دجلة التاريخي.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الكورنيش في تنشيط الحركة السياحية في المدينة، وخلق فرص عمل جديدة للسكان المحليين، خاصة مع توقعات بارتفاع معدلات السياحة الداخلية والخارجية عند اكتمال المشروع.
ويشير خبراء في مجال التراث إلى أن هذا النوع من المشاريع يلعب دوراً محورياً في ترميم النسيج الاجتماعي للمدن التي عانت من النزاعات، حيث تساهم استعادة المعالم التاريخية في تقوية الشعور بالانتماء وترسيخ الهوية الثقافية للسكان.
وفي ختام حديثه، قدم محافظ نينوى شكره وتقديره لجميع الجهات المشاركة في المشروع، بما فيها معاونية الإعمار وبلدية الموصل ومفتشية الآثار، إضافة إلى الشركات المنفذة والاستشارية، مشيداً بروح الفريق الواحد التي أسهمت في تحقيق التقدم الملحوظ في أعمال المشروع.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من مشاريع إعادة الإعمار التي تشهدها محافظة نينوى، والتي تهدف إلى محو آثار الدمار الذي خلفته سنوات الحرب والإرهاب، واستعادة المكانة التاريخية والثقافية لمدينة الموصل كواحدة من أهم الحواضر العربية وأغناها بالتراث الإنساني.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

