Listen to the article
أفادت السلطات الأمنية في محافظة نينوى بتسجيل حالة انتحار جديدة في مدينة الموصل، لتضاف إلى سلسلة حوادث مماثلة شهدتها المدينة في الآونة الأخيرة، مما يثير مخاوف متزايدة حول ارتفاع معدلات الانتحار، خاصة بين فئتي الشباب والنساء.
كشف مصدر أمني في محافظة نينوى يوم الثلاثاء عن حالة انتحار مأساوية جديدة وقعت في الجانب الأيسر من مدينة الموصل، حيث أقدمت امرأة تبلغ من العمر 29 عاماً على إنهاء حياتها شنقاً داخل منزلها في حي الوحدة.
وأوضح المصدر في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز أن الضحية استخدمت حبلاً لتنفيذ عملية الانتحار داخل إحدى غرف منزلها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المرأة كانت تعاني من اضطرابات نفسية قد تكون الدافع وراء إقدامها على هذه الخطوة.
وفور اكتشاف الحادث، باشرت القوات الأمنية إجراءاتها المعتادة حيث تم فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الواقعة وتفاصيلها، كما تم نقل جثمان الضحية إلى دائرة الطب العدلي لإتمام الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات.
وتعد هذه الحالة جزءاً من ظاهرة مقلقة تشهدها مدينة الموصل في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت معدلات الانتحار بشكل ملحوظ، لا سيما بين فئتي النساء والشباب، وهو ما أثار قلق المجتمع المحلي والسلطات على حد سواء.
وتشير إحصائيات غير رسمية إلى ارتفاع حالات الانتحار في محافظة نينوى عموماً والموصل خصوصاً منذ تحريرها من سيطرة تنظيم داعش عام 2017، حيث خلّفت سنوات الاحتلال والحرب آثاراً نفسية عميقة على السكان، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المدينة في مرحلة إعادة الإعمار.
ويرى مختصون في علم النفس والاجتماع أن العوامل المؤدية للانتحار في المجتمع الموصلي متعددة، تتراوح بين الضغوط الاقتصادية والبطالة والفقر، والصدمات النفسية الناجمة عن العنف والحرب، إضافة إلى المشكلات الأسرية والضغوط الاجتماعية، فضلاً عن ضعف خدمات الصحة النفسية المتاحة للسكان.
وفي هذا السياق، يطالب ناشطون وجهات مجتمعية في الموصل السلطات المحلية والحكومة المركزية بتكثيف برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز خدمات الصحة النفسية، مع ضرورة إطلاق حملات توعية شاملة للتعريف بمخاطر الانتحار وسبل الوقاية منه.
كما يشدد خبراء على أهمية التدخل المبكر لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية أو اجتماعية قد تقودهم إلى التفكير في الانتحار، مؤكدين على دور المجتمع المحلي والمؤسسات الدينية والتعليمية في التصدي لهذه الظاهرة.
وتبقى قضية الانتحار في الموصل انعكاساً لتحديات أكبر تواجهها المدينة في مسار التعافي من آثار الحرب والإرهاب، وهو ما يتطلب استراتيجية شاملة ومتكاملة تجمع بين الجهود الرسمية والمجتمعية للحد من هذه الظاهرة المؤلمة التي تهدد النسيج الاجتماعي للمدينة ومستقبل أبنائها.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

