Listen to the article
شهدت مدينة الموصل، يوم الثلاثاء، حادثتي انتحار منفصلتين لامرأتين، تمكنت قوات الأمن من إنقاذ إحداهما، فيما نُقلت الأخرى إلى المستشفى بعد إطلاقها النار على نفسها، وسط مخاوف من تزايد ظاهرة الانتحار في المحافظة.
كشفت مصادر أمنية في محافظة نينوى عن تسجيل محاولتي انتحار منفصلتين لامرأتين في مدينة الموصل خلال ساعات متقاربة يوم أمس الثلاثاء، مما يثير القلق حول تنامي هذه الظاهرة في المجتمع العراقي.
في التفاصيل، تمكنت قوة من الشرطة النهرية من إنقاذ امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 1989) حاولت إلقاء نفسها من أعلى الجسر القديم إلى نهر دجلة وسط الموصل. وأكدت المصادر أن عناصر الشرطة النهرية تدخلوا بشكل فوري وأنقذوا المرأة قبل تنفيذ محاولتها، وقاموا بتسليمها لاحقاً إلى مركز شرطة باب الشط.
وأشارت التحقيقات الأولية التي باشرتها الجهات المختصة إلى أن مشكلات عائلية كانت السبب الرئيسي وراء إقدام المرأة على هذه الخطوة، حيث تم فتح تحقيق معمق للوقوف على جميع تفاصيل الواقعة والظروف المحيطة بها.
أما الحادثة الثانية، فقد وقعت في حي التأميم شرقي مدينة الموصل، حيث أقدمت امرأة على إطلاق النار على نفسها داخل منزلها. وعلى الفور، تم نقلها إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج اللازم، فيما لم تكشف المصادر الطبية عن وضعها الصحي حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
من جانبها، باشرت الجهات الأمنية المختصة بفتح تحقيق موسع لمعرفة ملابسات الحادث ودوافعه، ومما إذا كان هناك شبهة جنائية أم أنها محاولة انتحار حقيقية.
وتشير إحصائيات غير رسمية إلى ارتفاع معدلات الانتحار في العراق خلال السنوات الأخيرة، خاصة بين النساء، حيث يعزو مراقبون هذه الزيادة إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع معدلات البطالة، فضلاً عن التداعيات النفسية للصراعات والأزمات التي شهدتها البلاد على مدى العقود الماضية.
وكانت محافظة نينوى من أكثر المناطق تضرراً خلال فترة سيطرة تنظيم داعش (2014-2017)، مما ترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على سكانها، خصوصاً النساء اللواتي عانين أشكالاً متعددة من الانتهاكات والصدمات النفسية.
وفي هذا السياق، طالب مختصون في الصحة النفسية بضرورة توسيع شبكات الدعم النفسي والاجتماعي في المناطق المتضررة، وتعزيز البرامج التوعوية للوقاية من الانتحار، وإنشاء خطوط ساخنة لتقديم المساعدة العاجلة لمن يفكرون بالانتحار.
كما دعا ناشطون اجتماعيون إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة من خلال تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، ومكافحة العنف الأسري، وتوفير فرص عمل للشباب والنساء.
وتشير التقارير المتخصصة إلى أن أكثر حالات الانتحار في العراق تحدث بسبب مشاكل أسرية وضغوط نفسية واقتصادية، فيما يعد عدم توفر المراكز المتخصصة للدعم النفسي، وقلة الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية، من أبرز التحديات التي تعيق الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

