Listen to the article
كشفت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية اليوم عن عملية إيقاف ثلاثة متهمين متورطين في عمليات بيع غير قانونية لأراضٍ تعود ملكيتها للدولة في محافظة نينوى، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار مكافحة الفساد العقاري في البلاد.
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق، اليوم الأحد، عن نجاح فريق من مديرية تحقيق نينوى في ضبط ثلاثة من العاملين في جمعية التربية التعاونية للإسكان متورطين بعمليات استيلاء وبيع لعقارات مملوكة للدولة بطرق غير قانونية.
وأوضح البيان الصادر عن الهيئة أن العملية تمت بعد استحصال مذكرة قضائية أتاحت للفريق إلقاء القبض على المتهمين الذين ثبت تورطهم في بيع أراضٍ زراعية تعود ملكيتها إلى الدولة إلى مواطنين دون أي سند قانوني، مقابل مبالغ مالية.
وفي تفاصيل القضية، كشفت الهيئة أن المتهمين لم يكتفوا ببيع الأراضي بشكل غير قانوني، بل قاموا أيضاً بالتوسط في بيع أراضٍ أخرى داخل نطاق الجمعية مقابل عمولات مالية، متجاهلين وجود قرار قضائي سابق يمنع الجمعية بشكل صريح من مزاولة أي أعمال مالية ويقضي بتجميد حساباتها.
وتشير هذه القضية إلى استمرار ظاهرة الاستيلاء على العقارات الحكومية في العراق، وهي من أبرز أشكال الفساد المالي والإداري التي تواجهها البلاد، خاصة في محافظة نينوى التي شهدت فوضى أمنية وإدارية خلال السنوات الماضية بعد سيطرة تنظيم داعش عليها سابقاً.
وعند تنفيذ العملية، أكدت هيئة النزاهة أنه تم ضبط مجموعة من الأدلة والمستندات، شملت وصولات وعقوداً وأختاماً وأوراق رسمية أخرى تثبت عمليات البيع غير القانونية. وبعد تنظيم محضر أصولي بالمضبوطات، تم عرض المتهمين والأدلة أمام قاضي محكمة التحقيق المختص.
من جانبه، قرر القاضي توقيف المتهمين استناداً إلى أحكام المادة (329/1) من قانون العقوبات العراقي رقم (111 لسنة 1969)، وهي مادة تتعلق بجرائم الاحتيال والنصب والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن لعدة سنوات.
يأتي هذا الإجراء في سياق حملة أوسع تقودها هيئة النزاهة الاتحادية لمكافحة الفساد العقاري في العراق، حيث تعد عمليات الاستيلاء على أراضي الدولة وبيعها من أكثر أشكال الفساد انتشاراً في البلاد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار العقارات.
ويعتبر ملف العقارات الحكومية من أكثر الملفات حساسية في العراق، نظراً لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية، وما يشوبها من شبهات فساد. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الأضرار المالية الناتجة عن عمليات الاستيلاء على الأراضي والعقارات الحكومية تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعيات الإسكان التعاونية في العراق تأسست بهدف توفير الأراضي السكنية بأسعار مدعومة للمواطنين، لكن البعض منها تحول مع الوقت إلى واجهات لعمليات فساد وتلاعب بملكية الأراضي.
وتواصل هيئة النزاهة تحقيقاتها في العديد من ملفات الفساد العقاري في مختلف محافظات العراق، مؤكدة في بياناتها المتكررة عزمها على ملاحقة المتورطين بغض النظر عن مواقعهم أو نفوذهم.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

