Listen to the article
استذكار تراث المؤرخ صالح أحمد العلي في الموصل يسلط الضوء على إرثه الفكري المميز كأحد أبرز مؤرخي التاريخ الإسلامي، وسط حضور نخبة من المثقفين والأكاديميين الذين أشادوا بإسهاماته العلمية البارزة.
شهدت مدينة الموصل يوم الأربعاء تنظيم حفل استذكاري مميز للمؤرخ العراقي البارز صالح أحمد العلي، أقامه مركز “يوسف ذنون” الثقافي وسط حضور لافت من النخب الثقافية والأكاديمية في المحافظة.
ويأتي هذا الحفل تكريماً لمسيرة العلامة العلي الذي يُصنف ضمن أبرز عشرة مؤرخين في التاريخ الإسلامي، والذي شغل منصب رئيس المجمع العلمي العراقي، أحد أهم المؤسسات العلمية في البلاد.
وفي حديث خاص لوكالة شفق نيوز، أكد الأديب نجمان ياسين، أحد المنظمين والمشاركين في الحفل، أن “الاحتفاء بالعلامة العلي هو احتفاء بالإبداع والفكر والرؤية التاريخية الناضجة التي مثّلها طوال مسيرته العلمية”، مشيراً إلى أن هذه المناسبة تعكس التقدير العميق للقامات العلمية العراقية التي أثرت المشهد الفكري محلياً وعربياً.
وتناولت الندوة التي حضرها عدد من الأدباء والأكاديميين والمثقفين مناقشة إرث العلامة العلي الفكري وتأثيره على المستويين العربي والعالمي. وأضاف ياسين أن “الموصل لم تكف يوماً عن إنجاب العباقرة وصون ذاكرتها التاريخية”، في إشارة إلى الإرث الثقافي العريق لمدينة الموصل.
ويعد صالح أحمد العلي أحد أعمدة الفكر التاريخي المعاصر في العراق والعالم العربي، حيث قدم إسهامات علمية رصينة في مجال دراسات التاريخ الإسلامي، وترك بصمة واضحة في البحث العلمي من خلال مؤلفاته ودراساته المتعددة التي أصبحت مراجع أساسية للباحثين والدارسين.
وتأتي هذه الفعالية في سياق سعي المؤسسات الثقافية في الموصل لإحياء تراث المدينة العريق بعد سنوات من الصراع والدمار الذي شهدته المدينة إبان سيطرة تنظيم “داعش” عليها. ويمثل مركز “يوسف ذنون” الثقافي أحد المنارات الفكرية التي تسعى لإعادة إحياء الدور الثقافي التاريخي لمدينة الموصل.
وتعد هذه الفعالية جزءاً من سلسلة أنشطة ثقافية تشهدها المدينة في الفترة الأخيرة، تهدف إلى استعادة ألقها الثقافي والفكري، وتكريم رموزها التاريخية والفكرية الذين ساهموا في إثراء المشهد الثقافي العراقي والعربي.
ويذكر أن العلامة صالح أحمد العلي ترك إرثاً فكرياً غنياً يضم عشرات المؤلفات والأبحاث في مجالات التاريخ الإسلامي والحضارة العربية، وكان له دور مهم في تطوير الدراسات التاريخية والأكاديمية في العراق من خلال عمله في المجمع العلمي العراقي وغيره من المؤسسات العلمية.
وأجمع المشاركون في الندوة على ضرورة مواصلة إحياء تراث العلماء والمفكرين العراقيين، وتقديم أعمالهم للأجيال الجديدة، والاستفادة من إرثهم العلمي في بناء رؤية ثقافية معاصرة تحترم الماضي وتستشرف المستقبل.
وفي ختام الفعالية، دعا المنظمون إلى تكثيف الجهود الرامية لتوثيق سير وإنجازات العلماء والمفكرين العراقيين، وإقامة المزيد من الفعاليات التي تسلط الضوء على إسهاماتهم، والعمل على إعادة طباعة مؤلفاتهم ودراساتهم لتكون في متناول الباحثين والقراء.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

