Listen to the article
غادر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مدينة الموصل مساء الاثنين بعد زيارة شهدت افتتاح عدد من المعالم التاريخية والدينية البارزة في المدينة، والتي أعيد إعمارها ضمن مبادرة “إحياء روح الموصل” الممولة إماراتيًا وبإشراف منظمة اليونسكو.
شكلت زيارة السوداني إلى الموصل، مركز محافظة نينوى، حدثاً بارزاً في مسيرة إعادة إعمار المدينة التي عانت من دمار كبير خلال سيطرة تنظيم داعش. وقد انتهت الزيارة بمغادرة السوداني المدينة عائداً إلى العاصمة بغداد بعد جولة مكثفة شملت افتتاح عدة مشاريع حيوية.
وترافق رئيس الوزراء العراقي خلال هذه الزيارة وفد إماراتي رفيع المستوى بالإضافة إلى ممثلين عن منظمة اليونسكو، في إطار التعاون الدولي لإعادة تأهيل المعالم التاريخية التي تعرضت للتدمير.
وكان أبرز ما شهدته الزيارة افتتاح الجامع النوري الكبير ومئذنته الحدباء الشهيرة، إلى جانب كنيستي الساعة والطاهرة، بعد انتهاء أعمال الترميم التي أجريت عليها ضمن مبادرة “إحياء روح الموصل”. وتمثل هذه المعالم الدينية والتاريخية رموزاً بارزة للمدينة، كان تنظيم داعش قد دمرها إبان سيطرته على المدينة عام 2017.
ويأتي افتتاح هذه المعالم كخطوة مهمة في إطار جهود إعادة إعمار المدينة القديمة في الموصل، والتي تعد من أقدم المدن التاريخية في العراق والشرق الأوسط، وتضم العديد من المعالم الأثرية التي تعود لحضارات متعاقبة.
وفي كلمة له خلال حفل الافتتاح، أكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن الدعم الإماراتي أعاد الروح لمعالم الموصل، معتبراً أن رسالة افتتاح جامع النوري تؤكد أن “المدينة قادرة على النهوض بتكاتف أبنائها وشركائها”.
من جانبها، أشادت عضو مجلس الوزراء الإماراتي ووزيرة الثقافة السابقة، نورة الكعبي، بالدور الفاعل لأهالي الموصل والحكومة العراقية وشركاء العمل الدوليين في إنجاح مشروع إعادة إعمار هذه المعالم التاريخية.
وقالت الكعبي إن المشروع “يجسد رؤية دولة الإمارات في اعتبار إعادة إعمار التراث مسؤولية إنسانية وأخلاقية ورسالة ثقة بالمستقبل”، مؤكدة التزام بلادها بدعم جهود الحفاظ على التراث الإنساني.
وفي السياق ذاته، اعتبر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، أن إعادة إعمار هذه الصروح التاريخية تمثل “انتصار إرادة الحياة على ثقافة الموت، وانتصار الأمل على اليأس”.
وأضاف الحسان أن هذه المناسبة تبعث برسالة قوية للعالم بأن الموصل، رغم ما تعرضت له من دمار وجرائم إرهابية، قادرة على النهوض مجدداً، لتعيد الأمل إلى أهلها وتستعيد مكانتها الحضارية.
يذكر أن مشروع “إحياء روح الموصل” يمثل إحدى أكبر مبادرات إعادة إعمار التراث الثقافي في العراق، وتبلغ قيمة التمويل الإماراتي للمشروع نحو 50 مليون دولار أمريكي. ويهدف المشروع إلى إعادة ترميم المعالم التاريخية والدينية في المدينة، والتي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للموصل وأهلها.
وتعد هذه المبادرة نموذجاً للتعاون الدولي في مجال الحفاظ على التراث الإنساني المشترك، وخطوة مهمة نحو إعادة الحياة الطبيعية للمدينة التي عانت لسنوات من ويلات الإرهاب والدمار.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

