Listen to the article
أثارت عملية تفكيك “بيت أبلحد مراد” التراثي في الموصل جدلاً واسعاً، فيما تؤكد الهيئة العامة للآثار والتراث أن الإجراء تم بناءً على دراسات متخصصة وخطط لإعادة بنائه بشكله الأصلي.
كشفت الهيئة العامة للآثار والتراث، أمس السبت، عن تفاصيل عملية تفكيك “بيت أبلحد مراد” التراثي الواقع على ضفاف نهر دجلة ضمن مشروع الواجهة النهرية في الموصل، مؤكدة أن القرار استند إلى دراسات هندسية وفنية مستفيضة وليس إجراءً عشوائياً.
وصرح مدير آثار وتراث نينوى، رويد الليلة، في بيان رسمي أن العقار التراثي الذي تتجاوز مساحته 1800 متر مربع، خضع لفحوصات إنشائية دقيقة أجراها المكتب الاستشاري لجامعة المنصور بالتعاون مع المكتب الاستشاري المتعاقد مع الشركة المنفذة للمشروع.
وأوضح الليلة أن “الفحوصات أظهرت تعرض المبنى لأضرار إنشائية بالغة جراء الحريق الذي طاله سابقاً، إضافة إلى تآكل كبير في حجر الثرش المستخدم في البناء، مما جعل المبنى غير صالح للترميم المباشر وفقاً للمعايير الهندسية والفنية.”
وتُعد منطقة الواجهة النهرية في الموصل من أبرز المشاريع التنموية التي تشهدها المدينة ضمن جهود إعادة الإعمار بعد تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي عام 2017، حيث تعرضت العديد من المباني التراثية لأضرار جسيمة خلال فترة الاحتلال والمعارك.
وأكد المسؤول أن قرار التفكيك تضمن توجيهات واضحة بعزل الأحجار السليمة والعناصر المعمارية القابلة للاستخدام، بهدف إعادة توظيفها في عملية إعادة بناء العقار على شكله الأصلي وبنفس المواد التقليدية المستخدمة في البناء الأصلي.
ويشير خبراء في العمارة التراثية إلى أن “بيت أبلحد مراد” يعد أحد النماذج المميزة للعمارة الموصلية التقليدية، التي تجمع بين التأثيرات العثمانية والعناصر المحلية، ويعود تاريخ بنائه إلى أوائل القرن العشرين.
وشدد الليلة على أن “عملية التفكيك وإعادة البناء المرتقبة تجري تحت إشراف مباشر من مفتشية آثار وتراث نينوى، وفقاً لضوابط التوثيق والترميم المعتمدة رسمياً من قبل الهيئة العامة للآثار والتراث.”
ويأتي هذا الإجراء في وقت تسعى فيه السلطات العراقية إلى الموازنة بين متطلبات التنمية الحضرية ومشاريع إعادة الإعمار من جهة، والحفاظ على الهوية التراثية والثقافية للمدن العراقية العريقة من جهة أخرى.
ويتوقع المختصون أن تستغرق عملية إعادة البناء ما بين عام وعام ونصف، حيث سيتم توثيق كافة مراحل العمل بصرياً، مع الحرص على مطابقة المبنى الجديد للتصميم الأصلي من حيث الشكل والمواد والتقنيات البنائية.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الواجهة النهرية في الموصل يعد من المشاريع الإستراتيجية التي تهدف إلى إعادة إحياء المنطقة المطلة على نهر دجلة، وتحويلها إلى وجهة سياحية وثقافية تليق بتاريخ المدينة العريق، مع المحافظة على طابعها التراثي المميز.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

