Listen to the article
مديرية الدفاع المدني في نينوى تغلق أكثر من 20 موقعاً تجارياً وطبياً وسياحياً مخالفاً لإجراءات السلامة العامة في الموصل، ضمن حملة تفتيش موسعة أعقبت كارثة حريق الكوت المأساوي الذي أودى بحياة نحو 70 شخصاً الأسبوع الماضي.
كشف مصدر مسؤول في مديرية الدفاع المدني بمحافظة نينوى، يوم السبت، عن تنفيذ حملة رقابية واسعة أسفرت عن إغلاق أكثر من 20 موقعاً تجارياً وطبياً وسياحياً في مدينة الموصل، بسبب مخالفتها الصريحة لإجراءات وشروط السلامة العامة.
وأوضح المصدر، في تصريح خاص لوكالة شفق نيوز، أن الحملة جاءت بتوجيه مباشر من محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، وبتعاون مشترك بين كوادر الدفاع المدني والشرطة المحلية، في أعقاب فاجعة حريق الكوت التي هزت الرأي العام العراقي.
وتنوعت المنشآت التي شملها قرار الإغلاق بين مولات تجارية كبرى، ومجمعات عيادات طبية، ومطاعم، ومقاهٍ، وعمارات تجارية متعددة الطوابق، حيث تبين أن جميعها تفتقر للحد الأدنى من متطلبات السلامة العامة وتعليمات الوقاية والإنقاذ التي تفرضها الأنظمة المرعية.
وأشار المصدر إلى أن “أغلب هذه المنشآت تستخدم مواد إنشائية سريعة الاشتعال مثل الساندوتش بانل، وهي مادة قابلة للاشتعال تستخدم في العزل والتقسيمات الداخلية، كما تفتقر إلى مخارج طوارئ كافية، وتخلو من منظومات إنذار وإطفاء حديثة، ما يشكل تهديداً حقيقياً لحياة المواطنين”.
وأكد المصدر على استمرار عمل اللجان المختصة في تفتيش كافة المنشآت العامة في مدينة الموصل، مشدداً على أن “اللجنة لن تتهاون مع أي جهة أو منشأة لا تلتزم بقوانين السلامة، مهما كانت تبعيتها، حفاظاً على أرواح المدنيين ومنعاً لتكرار الكوارث المؤلمة”.
وفي السياق ذاته، كان وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكّاك البدراني، قد صرح أمس الجمعة لوكالة شفق نيوز، أن “جولة تفتيشية أجريت في عدد من المرافق السياحية بمدينة الموصل، أسفرت عن إغلاق عشرة مواقع مخالفة لشروط السلامة والأمان”.
وتأتي هذه الإجراءات المشددة في ظل حالة الصدمة التي تعيشها البلاد عقب حادث حريق “هايبر ماركت” في مدينة الكوت مركز محافظة واسط، الذي وقع يوم الأربعاء الماضي، وأسفر عن وقوع نحو 70 ضحية بينهم رجال ونساء وأطفال، في واحدة من أسوأ كوارث الحرائق التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة.
وكشفت التحقيقات الأولية في حادثة حريق الكوت عن وجود مخالفات جسيمة في شروط السلامة العامة، بما في ذلك استخدام مواد قابلة للاشتعال في البناء، وعدم وجود مخارج طوارئ كافية، وضعف منظومات الإطفاء، الأمر الذي تسبب في ارتفاع عدد الضحايا بشكل مأساوي.
ويرى خبراء في السلامة العامة أن غياب الرقابة الصارمة على المنشآت التجارية والعامة في العراق، وتراخي تطبيق معايير الأمان، وضعف الوعي لدى المواطنين والمستثمرين، تعد من الأسباب الرئيسية لتكرار حوادث الحرائق المميتة في البلاد.
ومن المتوقع أن تستمر حملات التفتيش والإغلاق في جميع المحافظات العراقية خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة من الحكومة لإعادة ضبط المنظومة الرقابية، وتشديد الإجراءات على المنشآت المخالفة، منعاً لتكرار المأساة التي شهدتها مدينة الكوت.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

