Listen to the article
اندلعت احتجاجات واسعة في صفوف الأطباء بمحافظة نينوى العراقية، حيث تجمع العشرات منهم أمام دائرة الصحة للمطالبة بتعيينهم على الملاك الدائم، في خطوة تعكس أزمة متصاعدة تواجه القطاع الصحي في المحافظة والبلاد عمومًا.
نظم عشرات الأطباء في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمالي العراق، وقفة احتجاجية يوم الخميس أمام مقر دائرة صحة المحافظة، للمطالبة بتعيين خريجي دفعة 2024 على الملاك الدائم في المؤسسات الصحية الحكومية.
وأكد المحتجون أن تأخير قرارات التعيين يهدد بشكل مباشر آلية التدرج الطبي المنصوص عليها في القوانين العراقية، والتي تعد ركيزة أساسية في النظام الصحي لتأهيل الكوادر الطبية الشابة وضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وقال الدكتور أحمد محمود، أحد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية لمراسلنا: “نحن نطالب بحقوق مشروعة تكفلها القوانين. تأخير التعيينات لا يضر فقط بدفعة 2024، بل يخلق تأثيرًا متسلسلًا يمس الدفعات السابقة ويربك النظام الصحي بأكمله”.
وأوضح المحتجون أن نظام التدرج الطبي في العراق يعتمد على تسلسل منهجي، حيث يتعين على الأطباء الجدد المرور بمراحل متعاقبة من التدريب والممارسة، بدءًا من التدرج الأولي وصولًا إلى الإقامة الدائمة في المستشفيات، وهو ما يتطلب انتقال كل دفعة إلى المرحلة التالية لإفساح المجال للدفعات الجديدة.
وفي تصريحات أدلى بها عدد من المشاركين، أشاروا إلى أن “تعيين دفعة 2024 سيسمح بانتقال دفعة 2023 إلى مرحلة التدرج، وعودة دفعة 2022 إلى الإقامة الدائمة في المستشفيات، مما يسهم في تحسين الخدمات الصحية وتخفيف الضغط على الكوادر الحالية”.
وكشفت مصادر طبية في المحافظة أن عدد المقيمين الدوريين في نينوى يبلغ نحو 350 طبيبًا، وهؤلاء يشكلون شريحة مهمة من الكوادر الطبية التي تعتمد عليها المستشفيات والمراكز الصحية في تقديم الرعاية للمرضى، خاصة في ظل النقص الحاد في الكوادر الطبية الذي تعانيه المحافظة.
الجدير بالذكر أن هذه الاحتجاجات ليست الأولى من نوعها، ولا تقتصر على محافظة نينوى، بل شهدت محافظات عراقية أخرى تحركات مماثلة خلال الأسابيع الماضية، مما يعكس أزمة هيكلية في نظام التوظيف الطبي على مستوى البلاد.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه وزارة الصحة العراقية تحديات كبيرة، منها قيود الميزانية وتراكم الديون، فضلًا عن التحديات اللوجستية والإدارية التي تعيق عملية تعيين الكوادر الجديدة.
وأشار خبراء في القطاع الصحي إلى أن استمرار تأخير التعيينات قد يدفع المزيد من الأطباء الشباب إلى البحث عن فرص عمل خارج العراق، في ظاهرة هجرة الكفاءات الطبية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة وأثرت سلبًا على جودة الخدمات الصحية في البلاد.
وبحسب إحصائيات غير رسمية، غادر أكثر من 20 ألف طبيب عراقي البلاد خلال العقدين الماضيين، بحثًا عن استقرار وظيفي وظروف عمل أفضل، وهو ما يضاعف من تداعيات عدم استيعاب الدفعات الجديدة من الأطباء في النظام الصحي الحكومي.
ومن المتوقع أن تتواصل هذه الاحتجاجات في نينوى ومحافظات أخرى خلال الأيام القادمة، ما لم تستجب وزارة الصحة لمطالب الأطباء وتسرع في إصدار قرارات التعيين.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

