Listen to the article
اختار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يوم الرابع من آذار ليكون اليوم الوطني لريادة الأعمال، وذلك في خطوة تعكس التزام الحكومة بدعم المشاريع الشبابية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي.
أعلن السوداني خلال رعايته لمؤتمر ومعرض مبادرة “ريادة” الثاني في العاصمة بغداد يوم السبت، أن المبادرة استقطبت أكثر من نصف مليون شاب وشابة منذ انطلاقها، مما يؤشر إلى نجاحها في استقطاب الشريحة الشبابية وتوظيف طاقاتهم الإبداعية.
وأكد رئيس الوزراء في كلمته أن هذه المبادرة تمثل “خطوة إصلاحية اقتصادية مهمة” ضمن سلسلة الإجراءات التي تضمنها البرنامج الحكومي، مشيراً إلى أنها تشكل نقطة تحول نحو دعم القطاع الخاص واستثمار إمكانيات الشباب العراقي.
وأشار السوداني إلى أن نسبة الإناث من المتقدمين للمبادرة بلغت نحو 27%، معرباً عن حرصه على زيادة هذه النسبة من خلال استيعاب أكبر عدد ممكن من الشابات، خاصة أن معدلات البطالة تسجل نسباً أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور.
وكشف رئيس الوزراء عن توجه لتحويل مبادرة “ريادة” إلى كيان مؤسسي يرعى الصلة بين الشباب من جهة، والجهات المالية والمصارف والمؤسسات المشاركة في التدريب والدعم الفني من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أشاد بدور المصارف والمؤسسات المالية، وخاصة البنك المركزي العراقي في التعاطي الإيجابي مع المبادرة.
وتطرق السوداني إلى الجهود المبذولة لتهيئة البيئة المناسبة للشباب الذين يدخلون سوق العمل، مشدداً على أهمية صقل مهاراتهم وزيادة اندماجهم في التكنولوجيا الرقمية واستخدام التطبيقات الحديثة والتعاملات المصرفية والمالية.
وفي إطار مأسسة مفهوم ريادة الأعمال في المنظومة التعليمية، كشف رئيس الوزراء عن تبلور المبادرة إلى منهج تدريبي يتم تدريسه في 80 إعدادية مهنية، مع خطط لتعميم هذه التجربة على بقية المدارس الإعدادية وصولاً إلى الجامعات.
وأثنى السوداني على مبادرة وزارة التعليم العالي بإنشاء شعبة خاصة بريادة الأعمال ضمن قسم الحدائق العلمية في الجامعات العراقية، معتبراً إياها خطوة مهمة لاحتضان الأفكار الناشئة وتشجيع الشباب.
ويأتي هذا التركيز الحكومي على ريادة الأعمال في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، حيث يشكل القطاع الخاص أحد الركائز الأساسية في استراتيجية الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الحكومة.
وتُعد مبادرة “ريادة” جزءاً من جهود أوسع لمعالجة معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب العراقي، حيث تهدف إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تتطور لاحقاً لتصبح مشاريع ذات حجم أكبر وتأثير اقتصادي أوسع.
وخلال المؤتمر، أكد السوداني أن هذا الحدث يُعد محطة لمراجعة عمل الشباب والاستماع إلى مقترحاتهم ومعالجة العقبات التي تعترض مشاريعهم، مما يعكس نهجاً تشاركياً في صياغة السياسات الاقتصادية التي تستهدف الشباب.
وختم السوداني كلمته بالتأكيد على أن مبادرة “ريادة” تمثل “صحوة شبابية تأخذ بالعراق إلى فضاء أفضل لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة”، مشدداً على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص كركن أساس في تحويل الأزمات إلى فرص وتقليل معاناة المواطنين.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

