Listen to the article
أكد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أن إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر يمثل التزاماً دستورياً، مشدداً على أن المشاركة الواسعة فيها تعد واجباً وطنياً وشرعياً يسهم في ترسيخ التجربة الديمقراطية في العراق.
في كلمة ألقاها خلال حفل أقيم في محافظة النجف الأشرف، شدد المالكي على أهمية الالتزام بالاستحقاق الانتخابي كضمانة لمنع عودة القمع والاستبداد وممارسات النظام السابق، داعياً إلى تصويب مسار العملية السياسية ورفض محاولات وضع العراق في خانة التطبيع مع إسرائيل.
وحذر المالكي من حملات منظمة تستهدف المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع العراقي، قائلاً: “علينا الحذر من نشر الرذيلة والمشاهد الهابطة التي تنفذ عن قصد وتخطيط”. وأضاف أن هذه المشاريع المشبوهة تسعى إلى إضعاف عزيمة العراقيين وتفكيك هويتهم وتقاليدهم الأصيلة.
وأوضح المالكي أن المسؤولية الأولى في الحفاظ على التجربة الديمقراطية وحمايتها من الفساد تقع على عاتق الشعب العراقي بجميع مكوناته، وليس على القوى السياسية فقط كما يعتقد البعض. وأكد أن المشاركة الواسعة والواعية في الانتخابات التشريعية وحسن الاختيار هي تعبير حقيقي عن هذه المسؤولية الوطنية والشرعية والأخلاقية.
ودعا رئيس ائتلاف دولة القانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى “تشديد المتابعة والمحاسبة ومنع الخروقات وعدم السماح باستغلال موارد الدولة والمال العام في العملية الانتخابية”، مؤكداً أن ذلك من شأنه زيادة المشاركة الشعبية وتعزيز ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية.
وأشار المالكي إلى أنه لا توجد تجربة ديمقراطية في العالم خالية من العيوب والنواقص، حتى في الدول العريقة التي تمارس الديمقراطية منذ زمن طويل، مستشهداً بالصراعات السياسية في الولايات المتحدة ودول أوروبية. وأكد أنه “رغم كل ذلك، فإن أسوأ الديمقراطيات تبقى أفضل من الحكم الدكتاتوري الذي عانى منه العراق خلال الحقبة البعثية”.
وذكّر المالكي بأن دكتاتورية النظام البعثي هي التي أدت إلى زج العراق في حروب مدمرة وجلبت الحصار الاقتصادي الذي أنهك البلاد لسنوات طويلة. ووجه خطابه إلى جميع مكونات الشعب العراقي، قائلاً: “لا تتصوروا أن التصويت في صناديق الانتخابات هو فقط من أجل مرشح أو قائمة معينة، بل الأهم أن يكون صوتكم من أجل العراق أولاً، ومن أجل الأجيال القادمة، ومن أجل إقامة دولة قوية ومستقرة ومزدهرة”.
وشدد المالكي على أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية تمثل مساهمة فاعلة في بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة، موضحاً أن مجلس النواب هو اللبنة الأولى في عملية بناء الدولة والمحرك الأساس لجميع مؤسساتها. وختم بالقول: “من يريد حكومة قوية وفاعلة، ومن يريد اقتصاداً قوياً وعيشاً كريماً، ومؤسسة عسكرية قوية، عليه أن يشارك في الانتخابات، فمن رحم البرلمان تولد مؤسسات الدولة الأخرى”.
تأتي دعوة المالكي هذه في وقت يستعد فيه العراق لإجراء انتخابات برلمانية مهمة، وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية تواجه البلاد، في ظل محاولات لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الإصلاح والتنمية.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

