Listen to the article
كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عن فرض غرامات مالية تتراوح بين مليونين وعشرة ملايين دينار بحق مرشحين مخالفين للضوابط الانتخابية، محذرة من أن تكرار المخالفات قد يؤدي إلى إقصاء المرشحين من السباق الانتخابي.
أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، يوم السبت، أنها رصدت نحو 400 مخالفة انتخابية منذ انطلاق الحملة الانتخابية، مشددة على أن محاولات شراء أو إتلاف بطاقات الناخبين تعد جرائم انتخابية خطيرة تستوجب إجراءات قضائية صارمة.
وفي حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أكد حسن سلمان، المستشار القانوني للمفوضية، أن المؤسسة مستمرة في استعداداتها لإجراء الانتخابات المقبلة، مع تركيز خاص على متابعة الدعاية الانتخابية وفق النظام رقم (4) الخاص بتنظيم الحملات الانتخابية للمرشحين.
وأوضح سلمان أن معظم الخروقات المرصودة تتعلق بنصب الإعلانات في أماكن غير مخصصة أو استغلال النفوذ الوظيفي، مما استدعى فرض غرامات مالية كبيرة. وأشار إلى أن أعلى عقوبة مالية تم فرضها حتى الآن بلغت عشرة ملايين دينار عراقي (ما يعادل حوالي 7,600 دولار أمريكي).
وفي سياق تصاعد المخاوف من ممارسات غير قانونية، حذر المستشار القانوني من أن تكرار المخالفات يعتبر وفق القانون “جرائم العود” في حالة الإصرار على ارتكابها، مشيراً إلى أن العقوبة قد تصل إلى إقصاء المرشح من العملية الانتخابية بالكامل.
وكشف سلمان عن ظاهرة خطيرة تتمثل في محاولات شراء أو إتلاف بطاقات الناخبين، معتبراً إياها “جريمة انتخابية خطيرة”. وأضاف أن المفوضية، بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى، قد حركت شكاوى جزائية ضد المتورطين الذين يخضعون حالياً لإجراءات قانونية أمام الجهات التحقيقية المختصة.
وشدد على أن “العقوبات قد تصل إلى الاستبعاد النهائي من السباق الانتخابي إذا ثبتت الإدانة”، في إشارة واضحة إلى عزم المفوضية على التصدي لأي محاولات للتلاعب بالعملية الانتخابية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استعدادات العراق لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، التي تعد أول انتخابات محلية منذ عام 2013، وسط تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تواجه البلاد.
وبخصوص ملف تدقيق المرشحين، أوضح المستشار القانوني أن “عملية التدقيق اكتملت وفق الجدول الزمني العملياتي”، مستدركاً بأن “بعض التحديثات مازالت مستمرة بسبب تأخر الردود من بعض الجهات الرقابية أو ورود مستجدات تخص المرشحين”.
وتسعى المفوضية، التي أعيد تشكيلها بعد احتجاجات أكتوبر 2019، إلى استعادة ثقة الناخب العراقي في العملية الانتخابية عبر تطبيق إجراءات صارمة لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها.
ويرى مراقبون أن الإجراءات التي تتخذها المفوضية تأتي في إطار محاولاتها لتجنب الانتقادات التي طالت الانتخابات السابقة، والتي شهدت تراجعاً كبيراً في نسبة المشاركة بسبب تنامي مشاعر الإحباط لدى الناخبين وانعدام الثقة في العملية الانتخابية.
وتواجه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحديات متعددة في تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، خصوصاً في ظل الانقسامات السياسية الحادة وتصاعد نفوذ بعض الكتل والأحزاب في المشهد العراقي، مما يضع على عاتقها مسؤولية كبيرة لضمان عدم التلاعب بإرادة الناخبين وتأمين حقهم في اختيار ممثليهم بحرية.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

