Listen to the article
كشفت وزارة البيئة العراقية عن إجراء مسح واسع النطاق شمل 500 منشأة صناعية مخالفة للمعايير البيئية في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، ضمن حملة موسعة تهدف إلى الحد من التلوث وتحسين الواقع البيئي في المدينة.
أعلن مدير بيئة بغداد صادق حاتم أن الحملة التي تنفذها الوزارة شملت مسحاً شاملاً لـ 500 معمل من فئة المنشآت الصناعية الكبيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن الوزارة قامت بإغلاق 177 معملاً غير مرخص لصهر المعادن (كور الصهر) باعتبارها مصدراً رئيسياً للتلوث في العاصمة.
وأوضح حاتم في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً للتوجيهات الحكومية الصارمة القاضية بإغلاق معامل الطابوق غير المرخصة وأماكن حرق النفايات ومعامل الإسفلت ومنشآت تكرير الزيوت المخالفة للشروط البيئية.
وكشفت الدراسات التي أجرتها وزارة البيئة حول الواقع البيئي في بغداد أن الأسباب الرئيسية لتلوث الهواء تعود إلى مركبات كيميائية منبعثة من المولدات الكهربائية التي تستخدم وقوداً غير نظيف، بالإضافة إلى المصانع غير المرخصة وعمليات الحرق العشوائي للنفايات.
وأشار المسؤول البيئي إلى أن الحملات القانونية والإجراءات الرقابية المشددة التي تم تنفيذها خلال الأشهر الماضية أدت إلى انخفاض ملحوظ في نسب تلوث الهواء في بغداد، مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة إغلاق العديد من المصانع غير القانونية التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً للانبعاثات الضارة.
وتتضمن الإجراءات المتبعة في مراقبة وإغلاق المنشآت المخالفة إصدار توجيهات وقرارات حكومية صارمة، من بينها توجيه وزير الداخلية بإغلاق المعامل غير المرخصة، وخصوصاً معامل الطابوق، ومنع حرق النفايات في المناطق السكنية والصناعية.
وأكد حاتم أن مجلس الوزراء العراقي أقر مجموعة من الإجراءات الصارمة لتعديل ممارسات الانبعاثات الصناعية، بما في ذلك التشجيع على استخدام الوقود النظيف، وإضافة المرشحات اللازمة لمنع الانبعاثات الضارة من المصانع والمعامل.
ومن جهتها، فعّلت مديرية بيئة بغداد دور الشرطة البيئية بشكل كبير من أجل مراقبة الأنشطة الملوثة ومتابعة المخالفات وتنفيذ الإغلاقات القانونية بحق المعامل المخالفة. كما تم تكثيف الحملات الأمنية بالتنسيق مع الجهات المحلية والأجهزة الأمنية المختلفة لإغلاق الأنشطة غير المرخصة في العاصمة.
وأوضح مدير بيئة بغداد أن وزارة البيئة أنجزت عدداً من البرامج الوطنية لمراقبة الانبعاثات وتحديد المصادر الأكثر تلويثاً للبيئة، مشيراً إلى وجود إرادة سياسية واضحة لمواجهة المشكلة البيئية في البلاد.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق الجهود الحكومية المتزايدة لتحسين الواقع البيئي في العراق، الذي يعاني من تحديات بيئية متعددة بسبب سنوات من الحروب والصراعات وضعف تطبيق المعايير البيئية، فضلاً عن انتشار المنشآت الصناعية غير المرخصة.
ويعتبر ملف البيئة من الملفات الحساسة في العراق، حيث تشير تقارير منظمات دولية إلى أن المدن العراقية، وخاصة بغداد، تعاني من معدلات تلوث عالية تؤثر سلباً على الصحة العامة للمواطنين وتتسبب في زيادة انتشار الأمراض التنفسية والحساسية، مما يستدعي إجراءات حازمة للحد من مصادر التلوث وتحسين جودة الهواء.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

