Listen to the article
أثارت إجراءات هيئة الإعلام والاتصالات العراقية موجة انتقادات واسعة بعد قيام شركة ميتا بتقييد الوصول إلى منشورات على منصاتها بطلب من الحكومة العراقية، في خطوة اعتبرها مراقبون تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير في البلاد.
أدان تحالف الدفاع عن حرية التعبير في العراق، اليوم السبت، ما وصفه بمحاولات فرض رقابة على مؤسسات إعلامية مستقلة، عبر إجراءات صادرة مؤخرًا عن هيئة الإعلام والاتصالات العراقية.
وكشفت رسالة صادرة عن مركز الشفافية التابع لشركة ميتا العالمية، أن الشركة استجابت لطلبين من هيئة الإعلام والاتصالات العراقية لتقييد الوصول إلى منشورين على منصة فيسبوك، يتضمنان اتهامات بالفساد والتحيّز ضد مسؤولين قضائيين رفيعي المستوى.
وأوضحت ميتا في رسالتها أن المنشورين المذكورين لم يخالفا معايير مجتمعها، لكنها قيدت الوصول إليهما في العراق بدعوى انتهاكهما للقانون المحلي، مشيرة إلى أن الطلب العراقي تضمن تهديدات بحظر الإعلانات ووقف المدفوعات إلى الشركة من قبل البنك المركزي في حال عدم الامتثال.
واعتبر تحالف الدفاع عن حرية التعبير في بيانه أن “هذه الخطوات تمثل انتهاكًا صريحًا للدستور العراقي وللالتزامات الدولية للعراق في مجال حرية التعبير، ولا يمكن اعتبارها سوى محاولة ممنهجة لتكميم الأفواه وإسكات الأصوات المستقلة”.
وذكّر التحالف بأن المادة 38 من الدستور العراقي تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، مشددًا على أن أي تقييد لهذه الحريات لا يمكن أن يتم إلا بموجب قانون واضح وبقرار قضائي مستقل، وليس عبر قرارات إدارية أو تفاهمات مع شركات أجنبية.
كما أشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تنتهك المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه العراق منذ عام 1971، والتي تضمن حق كل فرد في البحث عن المعلومات وتلقيها ونشرها دون تدخل غير مبرر من السلطات.
وحذر التحالف من أن الاتفاقيات المبرمة مع الشركات الأجنبية المالكة للمنصات الرقمية لتقييد المحتوى الإعلامي تمثل تعديًا على السيادة الوطنية، لأن هذه المنصات تعمل وفق قوانين دولية تحظر تزويد أي جهة حكومية بحق الوصول إلى البيانات أو القدرة على الحجب من دون أوامر قضائية.
وأكد البيان أن تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات للرقابة الحكومية سيخلق بيئة رقمية خانقة ويفتح الباب أمام الرقابة المسبقة والوصاية على المحتوى الإعلامي، ما يعني عمليًا نهاية حرية الإعلام المستقل في العراق.
وتوقع التحالف أن استمرار هذه السياسة سيؤدي حتمًا إلى تراجع تصنيف العراق في مؤشرات حرية الصحافة وحرية الإنترنت على المستوى العالمي، وسيضع مؤسسات الدولة في موقف حرج أمام المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.
ووجه التحالف دعوة عاجلة إلى الرئاسات الثلاث في العراق (الجمهورية والوزراء والنواب) للتدخل الفوري لإيقاف الإجراءات الرقابية التي أطلقتها هيئة الإعلام والاتصالات، وإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الشركات والمنصات الدولية التي تؤدي إلى تقييد حرية النشر.
كما طالب بضمان بيئة آمنة ومستقلة لعمل الصحفيين والمدونين ووسائل الإعلام، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن القضاء والمجتمع المدني لمراجعة قرارات الهيئة ومساءلة المسؤولين عن التجاوزات الأخيرة.
وأعلن التحالف عزمه مواصلة توثيق جميع الانتهاكات بحق الإعلاميين والمدونين، واتخاذ إجراءات قانونية لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، بالتعاون مع شركائه في التحالف الدولي لحماية حرية التعبير والصحافة، ورفع هذه الانتهاكات إلى المقررين الخاصين في الأمم المتحدة واللجنة المعنية بحقوق الإنسان في جنيف.
وختم البيان بالتأكيد على أن حرية التعبير ليست منحة من الدولة، بل حق أصيل نصت عليه المواثيق الدولية والدستور العراقي، وهي الركيزة الأساسية لأي نظام ديمقراطي.
.(المصدر: جريدة الموصل و وكالات (اخبارية اخرى

