Listen to the article
مع تزايد التوتر حول معبر رفح، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليماته بإبقاء المعبر مغلقاً حتى إشعار آخر، مما يضع آلاف الفلسطينيين العالقين في مصر في وضع إنساني صعب، وذلك بعد أيام من إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي عن إعادة فتحه.
في تطور جديد يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان رسمي أن بنيامين نتنياهو أصدر تعليماته بعدم فتح معبر رفح حتى إشعار آخر. وأوضح البيان أن إعادة النظر في فتح المعبر ستكون مرهونة بكيفية تنفيذ حركة حماس لدورها في إعادة الأسرى القتلى وتطبيق الإطار المتفق عليه.
يأتي هذا القرار في تناقض مباشر مع تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أعلن قبل أيام عن إعادة فتح الجانب الفلسطيني من المعبر يوم الأحد، وكذلك مع إعلان السفارة الفلسطينية في مصر التي كانت قد صرحت في وقت سابق اليوم بأن معبر رفح البري سيُفتح ابتداءً من يوم الإثنين المقبل الموافق 20 أكتوبر.
وكان المعبر مغلقاً فعلياً منذ شهر مايو/أيار الماضي، مما تسبب في معاناة آلاف الفلسطينيين العالقين في مصر والراغبين بالعودة إلى قطاع غزة، حيث كانت السفارة الفلسطينية قد بدأت بالفعل بجمع بيانات المواطنين الراغبين بالسفر استعداداً للإجراءات اللازمة.
وفقاً للجانب الإسرائيلي، فإن إغلاق المعبر يأتي كرد على ما يصفونه بعدم جدية حركة حماس في إعادة جميع الرهائن القتلى، حيث تشير إسرائيل إلى أن الحركة أعادت في الأيام القليلة الماضية 10 رهائن من أصل 28 متوفى.
من جانبها، تؤكد حركة حماس التزامها ببنود الاتفاق، مشيرة إلى أنها تواجه صعوبات لوجستية كبيرة في تحديد مواقع جثامين الرهائن وانتشالها بسبب الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من عام. وأوضحت الحركة أنها بحاجة إلى معدات ثقيلة لإخراج الجثامين من تحت الأنقاض، وهو ما يصعب توفيره في ظل الحصار المفروض على القطاع.
يشكل معبر رفح شريان الحياة الرئيسي للقطاع، حيث يعتبر المنفذ الوحيد لغزة مع العالم الخارجي غير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، ويلعب دوراً حيوياً في دخول المساعدات الإنسانية وحركة المدنيين في الظروف العادية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود، وانهيار كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، وتشريد أكثر من 80% من سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة.
الجدير بالذكر أن عملية تبادل الأسرى والجثامين تعتبر من أكثر القضايا حساسية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، والتي تتوسط فيها مصر وقطر بشكل رئيسي، حيث تراوح المفاوضات مكانها منذ أشهر وسط اتهامات متبادلة من الطرفين بعرقلة التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.
ويبقى آلاف الفلسطينيين العالقين في مصر ضحايا لهذه التجاذبات السياسية، منتظرين قرارات تسمح لهم بالعودة إلى ديارهم، في وقت يستمر فيه تدهور الوضع الإنساني في القطاع مع استمرار العمليات العسكرية وانعدام الأفق السياسي لحل الأزمة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

