Listen to the article
في خطوة تستهدف دعم الاقتصاد وتحفيز الشباب العراقي، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن اعتماد الرابع من آذار يوماً وطنياً للاحتفاء بريادة الأعمال، في إطار تعزيز مبادرة “ريادة” التي تستقطب مئات الآلاف من الشباب العراقي الطموح.
كشف السوداني خلال كلمة ألقاها أمس عن أهمية ترسيخ مفهوم مبادرة “ريادة” ضمن إطار مؤسسي يتماشى مع توجهات الحكومة العراقية لدعم القطاع الخاص. وأوضح أن اختيار هذا اليوم يأتي تقديراً للفرص التي تتيحها المبادرة للشباب العراقي، مثمناً جهود القائمين عليها والجهات الداعمة التي أسهمت في إنجاحها.
وأشاد رئيس الوزراء بالدور المحوري الذي يلعبه الشباب في توظيف طموحاتهم لخلق فرص عمل وتنمية اقتصادية مستدامة من خلال رؤية مستقبلية واقعية تواجه التحديات الاقتصادية الراهنة في العراق. وشدد على أن “أساس نجاح هذه المبادرة هو التعاون مع القطاع الخاص”، مشيراً إلى أن المشاريع الصغيرة التي تنطلق اليوم من المتوقع أن تتطور لتصبح مشاريع كبيرة ذات جدوى اقتصادية أوسع.
وأكد السوداني أن مبادرة “ريادة” تمثل “خطوة إصلاحية اقتصادية مهمة” ضمن البرنامج الحكومي للنهوض بالواقع الاقتصادي العراقي، معتبراً إياها نقطة تحول نحو تعزيز دور القطاع الخاص واستثمار الإمكانيات الهائلة لدى الشباب العراقي.
ولفت إلى أن المبادرة، رغم عمرها القصير، تمكنت من استقطاب أكثر من نصف مليون شاب وشابة، بنسبة مشاركة نسائية وصلت إلى نحو 27%، وهو ما اعتبره مؤشراً على نجاح المبادرة وتحقيقها نتائج إيجابية ملموسة.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه العراق تحديات اقتصادية متعددة، منها ارتفاع معدلات البطالة وخاصة بين الشباب، حيث تشير تقديرات رسمية إلى أن نسبة البطالة في العراق تتجاوز 16%، وتصل إلى أكثر من 30% بين الشباب.
وتهدف مبادرة “ريادة” إلى تشجيع الشباب على تأسيس مشاريعهم الخاصة وتوفير الدعم المالي والفني لهم، من خلال تقديم قروض ميسرة وتدريب على إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن المساعدة في تسويق منتجاتهم محلياً ودولياً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن توجه الحكومة العراقية لدعم ريادة الأعمال يعد خطوة هامة نحو تنويع الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، حيث تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية، مما يجعل الاقتصاد العراقي عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
ويشير المراقبون إلى أن تخصيص يوم وطني لريادة الأعمال يعكس التزام الحكومة بدعم هذا القطاع الحيوي وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال في المجتمع العراقي، خاصة بين فئة الشباب الذين يمثلون شريحة كبيرة من السكان.
ويأتي هذا التوجه متماشياً مع خطة الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة العراقية لمواجهة التحديات الاقتصادية، والتي تركز على تشجيع القطاع الخاص ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
ومن المتوقع أن تسهم مبادرة “ريادة” في تعزيز التنمية المستدامة وتحفيز الابتكار وتطوير المهارات الريادية لدى الشباب العراقي، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويساهم في تحقيق رؤية العراق للتنمية المستدامة 2030.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

