Listen to the article
تحرك حكومي عاجل لمواجهة أزمة المياه في العراق: إزالة التجاوزات وتعزيز الدبلوماسية المائية مع تركيا
بدأت الحكومة العراقية حملة واسعة النطاق لإزالة التجاوزات المائية والمضخات والبحيرات غير القانونية المنتشرة على ضفاف الأنهار، في خطوة عاجلة تهدف إلى مواجهة أزمة شح المياه المتفاقمة في البلاد. وكشف طورهان المفتي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، أن الحملة تأتي ضمن استراتيجية متكاملة لضمان توفير المياه بصورة مستدامة وبنوعية جيدة على المدى القريب.
وأوضح المفتي في تصريحات لوكالة شفق نيوز أن الجهود الحكومية لا تقتصر على المعالجات الداخلية فحسب، بل تشمل أيضاً تحركات دبلوماسية مكثفة لحل الأزمة من جذورها. وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية الزيارة الأخيرة إلى أنقرة، التي ترأسها وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، والتي أسفرت عن تفاهمات مع الجانب التركي بدأت نتائجها تظهر بالفعل من خلال تحسن ملحوظ في الإطلاقات المائية في نهر دجلة.
وشدد المفتي على أن شح المياه في نهر دجلة يشكل تهديداً أكثر خطورة مقارنة بنهر الفرات، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى طبيعة التجاوزات الكبيرة على مجرى النهر، مؤكداً أن الحملة الحالية لإزالة تلك التجاوزات ستنعكس بشكل إيجابي على تحسين الواقع المائي في البلاد خلال الفترة المقبلة.
يأتي هذا التحرك بعد يومين من إعلان وزارة الموارد المائية عن اتفاقية إطارية مع تركيا تتضمن تنفيذ ستة مشاريع استراتيجية لحصاد المياه واستصلاح الأراضي. وتندرج هذه المشاريع ضمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة أزمة الشح المائي وتحسين إدارة الموارد المائية في العراق.
ويواجه العراق حالياً أزمة جفاف غير مسبوقة تعود أسبابها إلى عوامل متعددة. من جهة، أدى التغير المناخي إلى تراجع كبير في معدلات هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة. ومن جهة أخرى، تسببت السياسات المائية التي تتبعها كل من إيران وتركيا، وخاصة بناء السدود على منابع الأنهار وتحويل مساراتها، في انخفاض حاد في مستويات المياه الواصلة إلى العراق عبر نهري دجلة والفرات، مما يهدد بوقوع كارثة إنسانية في البلاد.
ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية متخصصة، يُصنف العراق ضمن أكثر خمس دول في العالم تضرراً من التغير المناخي. وفي هذا السياق، حذر البنك الدولي في نهاية عام 2022 من أن العراق يواجه تحدياً مناخياً طارئاً يتطلب توجهاً نحو نموذج تنموي “أكثر اخضراراً ومراعاةً للبيئة”، خصوصاً من خلال تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الكربون.
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن العراق سيحتاج، بحلول عام 2040، إلى استثمارات تقدر بنحو 233 مليار دولار للاستجابة لاحتياجاته التنموية الأكثر إلحاحاً، وهو ما يعادل نسبة 6% من ناتجه المحلي الإجمالي سنوياً، وذلك للشروع في مسار نمو أخضر وشامل.
وعلى صعيد متصل، كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في تقرير حديث له أن العراق فقد نحو 30% من أراضيه الزراعية المنتجة للمحاصيل بسبب التغيرات المناخية خلال الثلاثين سنة الماضية، مما يضيف بعداً آخر لخطورة الأزمة ويؤكد الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات فعالة وسريعة.
وفي ظل هذه التحديات المتشابكة، تبرز أهمية الجهود الحكومية الحالية في معالجة الوضع المائي داخلياً من خلال إزالة التجاوزات، بالتوازي مع تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار لضمان حصة عادلة من المياه، بما يحافظ على الأمن المائي والغذائي للعراق في المستقبل.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

