Listen to the article
يشهد القرار الذي تم اتخاذه بإزالة مبنى فندق "الذهب الأسود" في شارع الرشيد وسط بغداد، ردود فعل متباينة بين الناشطين والمتخصصين في مجال التراث، حيث يُعتبر هذا المبنى من أقدم الفنادق التراثية في العاصمة بغداد.
يعود تاريخ بناء الفندق إلى العشرينيات من القرن الماضي، وقد اكتسب شهرة كبيرة نظرًا لاستضافته الرائعة للفنانة المصرية الشهيرة أم كلثوم خلال زيارتها لبغداد في عام 1932. وبوجوده قرب ساحة الميدان، كان يعتبر محطة ثقافية وتاريخية بارزة تشكل جزءًا من ذاكرة التاريخ العراقي.
وفي هذا السياق، أوضح معاون مدير عام دائرة التراث العامة، سعد حمزة زغير، أن قرار الإزالة جاء نتيجة تدهور الهيكل الإنشائي للفندق بشكل خطير، مما يشكل تهديدًا مباشرًا على سلامة المواطنين في شارع الرشيد، وذلك بعد استنفاد جميع الخيارات الفنية المتاحة لصيانته.
وعلى الرغم من أهمية الفندق كمعلم تاريخي، فإنه كان يشهد تدهورًا متسارعًا جراء التأثيرات السلبية للحروب والحصار والإهمال على مدار عقود. وقد تم توجيه لجنة مشتركة لإزالة الهيكل بالكامل، مع التزام بإعادة تشييده وفق شكله وتصميمه الأصلي، بالإضافة إلى الحفاظ على جميع عناصره المعمارية والزخرفية.
ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن أمانة بغداد، فإن قرار الإزالة جاء بعد دراسات هندسية دامت أربع سنوات متواصلة، واستندت إلى موافقة الدفاع المدني ودائرتي التصاميم والمشاريع وهيئة الآثار. تم أيضًا توثيق الموقع بالكامل بشكل معماري وفوتوغرافي لضمان إعادة تشييده مستقبلا بالهوية التراثية نفسها.
تجمع ردود الأفعال حول هذا القرار بين مؤيد ومعارض، حيث يرى البعض ضرورة اتخاذه لضمان سلامة المواطنين واستمرارية البنية التحتية، بينما يرون البعض الآخر بأن الحفاظ على التراث الثقافي للعراق يجب أن يكون أولوية في مثل هذه الحالات.
على الرغم من التحديات التي قد تواجه إزالة هذا المعلم التاريخي، إلا أن الالتزام بإعادة تشييده بالشكل الأصلي يمكن أن يمثل خطوة إيجابية للحفاظ على التراث الثقافي الغني للبلاد. في النهاية، يبقى الهدف الرئيسي هو الحفاظ على الروح الثقافية والتاريخية للمكان وضمان توارثها للأجيال القادمة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

