Listen to the article
أعلن الأطباء المقيمون الدوريون وأطباء التدرج في العراق بدء إضراب شامل ومفتوح عن العمل في جميع الردهات والطوارئ بالمستشفيات والمراكز الصحية، وذلك احتجاجاً على تجاهل مطالبهم المهنية المتكررة.
في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، كشفت ممثلية الأطباء المقيمين الدوريين وأطباء التدرج في بيان رسمي أن الإضراب سيبدأ يوم الأحد الموافق 19 أكتوبر 2025، وسيستمر بشكل مفتوح حتى الاستجابة لمطالبهم التي وصفوها بالمشروعة.
وحمّل البيان الجهات المسؤولة كامل التبعات المترتبة على هذا القرار، مشيراً إلى أن الإضراب يأتي “نتيجة عدم الاستجابة لمطالبنا المشروعة رغم تكرار المناشدات السابقة”.
وتتضمن مطالب الأطباء المحتجين ثلاث نقاط أساسية، تتمثل في تعيين أطباء دفعة 2024 دون مزيد من التأخير، وتوزيع الأطباء المقيمين الدوريين على التدرج الطبي وفقاً للسياقات القانونية المعتمدة، إضافة إلى توزيع أطباء التدرج على الإقامة القدمى.
ويأتي هذا الإضراب في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في العراق من تحديات هيكلية متعددة، منها نقص الكوادر المؤهلة وضعف البنية التحتية للمستشفيات وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية المناسبة في العديد من المناطق.
وكشفت مصادر طبية مطلعة أن أزمة الأطباء المقيمين ليست وليدة اللحظة، إنما تراكمت على مدى سنوات نتيجة التأخر المستمر في تعيين خريجي كليات الطب وتوزيعهم على المستشفيات، مما تسبب في تكدس الخريجين وخلق حالة من الإحباط بين الأطباء الشباب.
وأوضح الدكتور حسن الربيعي، أحد الأطباء المقيمين، في تصريح صحفي أن “الإضراب هو الملاذ الأخير بعد استنفاد كافة سبل الحوار مع وزارة الصحة والجهات المعنية”، مضيفاً أن “الآلاف من خريجي الطب ينتظرون التعيين منذ أشهر في ظل ظروف معيشية صعبة”.
وتشير التقديرات إلى أن عدد الأطباء المشمولين بالإضراب قد يتجاوز 5 آلاف طبيب في عموم محافظات العراق، مما سيؤثر بشكل كبير على سير العمل في المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصاً في أقسام الطوارئ التي تعتمد بشكل أساسي على الأطباء المقيمين.
من جهتها، لم تصدر وزارة الصحة العراقية أي تعليق رسمي على إعلان الإضراب حتى الآن، فيما أكدت مصادر مقربة من الوزارة وجود مساعٍ لاحتواء الأزمة قبل الموعد المحدد للإضراب.
وتأتي أزمة الأطباء المقيمين وسط تحديات اقتصادية تواجه البلاد وصعوبات في تخصيص الموازنات الكافية للقطاع الصحي، الذي يعاني أصلاً من نقص في الخدمات والمستلزمات الطبية في العديد من المناطق.
ويرى مراقبون أن استمرار الإضراب سيؤدي إلى تدهور الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وسيضع ضغطاً إضافياً على المنظومة الصحية التي تعاني أساساً من مشكلات متعددة، وقد يدفع باتجاه تدخل عاجل من الحكومة المركزية لمعالجة مطالب الأطباء.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستستجيب وزارة الصحة لمطالب الأطباء المقيمين قبل الموعد المحدد للإضراب، أم أن البلاد ستشهد أزمة صحية جديدة تضاف إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الصحي العراقي؟
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

