Listen to the article
شيخ عشيرة بالأنبار يكشف عن استيلاء متنفذين على أراضٍ تاريخية تعود ملكيتها للأهالي منذ العهد العثماني، ويتهم مسؤولين محليين بإبرام صفقات مشبوهة تقدر بملايين الدولارات.
كشف أحمد العايد الطرموز، أحد شيوخ عشيرة البو حياة في محافظة الأنبار، عن تفاصيل ما وصفه بـ”عملية استيلاء منظمة” على أراضٍ سكنية وزراعية غرب المحافظة من قبل جهات متنفذة، مؤكداً أن هذه الأراضي تعود ملكيتها لعائلته وأبناء عشيرته منذ عقود طويلة تمتد إلى العهد العثماني.
وقال الطرموز في تصريحات صحفية إن الأراضي المتنازع عليها موثقة بسندات رسمية وعقود قانونية، وتتضمن “سندات عثمانية وجمهورية وطابو ملك صرف” يعود بعضها إلى عام 1937، مشيراً إلى أن “جهات متنفذة من الأنبار وضعت يدها عليها” رغم وجود مكاتبات رسمية من رئاسة الجمهورية ومحافظة الأنبار بشأنها.
وأوضح الطرموز أن هذه الجهات المتنفذة كانت تماطل أصحاب الأراضي الأصليين بذرائع مختلفة، منها الانتظار لاستكمال التصميم الهندسي وإنجاز أرقام القطع، وبعد سنوات من الانتظار، فوجئ الأهالي بعرض الأراضي نفسها للبيع في المكاتب العقارية “بالخرائط والأرقام ذاتها الموجودة بحوزتنا”.
وكشف شيخ العشيرة عن وجود صفقات مالية ضخمة وراء هذا الاستيلاء، مشيراً إلى أن “مستثمرين جدد دخلوا وجرى تقاسم الأراضي ضمن محاصصات مالية ضخمة، حصل بموجبها بعض المتورطين على أكثر من 15 مليون دولار”.
وأشار إلى مفارقة لافتة، حيث منعت البلدية والقوات الأمنية الأهالي من البناء في أراضيهم بحجة انتظار استكمال الإجراءات، بينما تركت الأرض تحت تصرف المستثمرين “الذين يعملون بحرية تامة” ويتحدثون باسم الحكومة “لكنهم في الحقيقة يستغلون نفوذهم ومناصبهم لسرقة حقوق الفقراء والأيتام”، على حد تعبيره.
وشدد الطرموز على أن القضية “عامة وليست خاصة”، وتخص “الأرامل والأيتام والمحتاجين الذين سُلبت حقوقهم”، مهدداً بكشف أسماء المتورطين للرأي العام إذا لم تستجب الحكومة لمطالب الأهالي.
ووفقاً للطرموز، فإن مدير التسجيل العقاري في الأنبار “موقوف حالياً بتهم تتعلق بسرقة الأضابير الخاصة بهذه الأراضي بالتنسيق مع شخصيات متنفذة وقيادات محلية”، مؤكداً أن المتنفذين “اقتسموا الأرض فيما بينهم خلال فترة المحافظ السابق الذي أحالها إلى الاستثمار، وخصص جزءاً منها كقطع سكنية وجزءاً آخر للقضاة لضمان وقوفهم إلى جانبه”.
وفي سياق متصل، تكشف مصادر مطلعة أن محافظة الأنبار تشهد منذ سنوات نزاعات متكررة حول ملكية الأراضي، خصوصاً في المناطق الغربية مثل الرمادي وهيت وحديثة والرطبة، حيث تتقاطع مصالح المستثمرين مع حقوق الأهالي التاريخية.
وتعود جذور هذه المشكلات إلى فترة ما بعد عام 2003، حين أعيد فتح ملفات تسجيل الأراضي القديمة وبدأت عمليات استثمار واسعة في المحافظة، في ظل ضعف إداري وتداخل بين الصلاحيات القانونية والعشائرية.
ووفق تقارير رسمية، شهدت الأنبار خلال السنوات الماضية حالات استحواذ على أراضٍ عامة وخاصة من قبل مسؤولين محليين ورجال أعمال مقربين من جهات سياسية نافذة، حيث جرى تحويلها إلى مشاريع استثمارية أو توزيعها على شكل قطع سكنية تحت مسميات مختلفة.
وكانت هيئة النزاهة الاتحادية قد أعلنت في عام 2023 عن فتح تحقيقات في ملفات تخص التلاعب بسجلات التسجيل العقاري في الأنبار، ما أدى إلى توقيف مدير التسجيل العقاري وعدد من الموظفين بتهم تتعلق بإخفاء الأضابير الرسمية والتزوير في معاملات نقل الملكية.
يذكر أن ملف الأراضي في الأنبار يعد من أكثر ملفات الفساد تعقيداً في المحافظات الغربية، بسبب غياب الشفافية وضعف الرقابة الحكومية، وفق ما يؤكده ناشطون وشيوخ عشائر يطالبون بإعادة النظر في جميع عقود الاستثمار والتملك التي تمت خلال السنوات الماضية، ومراجعة السجلات الأصلية التي اختفت من دوائر التسجيل العقاري.
وفي ختام حديثه، طالب الطرموز الحكومة العراقية ورئيس مجلس الوزراء وهيئة النزاهة بـ”فتح تحقيق عاجل وشامل في هذا الملف، واسترجاع حقوق المواطنين المظلومين”، مؤكداً عزمه مواصلة المطالبة بحقوق أبناء عشيرته.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

