Listen to the article
كشفت الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية عن تفاصيل عملية تفكيك بيت أبلحد مراد التراثي في الموصل، مؤكدة أن القرار اتخذ بعد دراسات فنية وهندسية أثبتت تضرره بشكل بالغ، مع التزام الجهات المعنية بإعادة بنائه وفق طرازه الأصلي.
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين المهتمين بالتراث العراقي، أوضحت الهيئة العامة للآثار والتراث يوم السبت الماضي أن تفكيك بيت أبلحد مراد التراثي الواقع على ضفاف نهر دجلة في محافظة نينوى، جاء ضمن إطار مشروع الواجهة النهرية للمدينة، وليس قراراً عشوائياً كما أشيع.
وفي تصريحات خاصة لوكالة شفق نيوز، أكد مدير آثار وتراث نينوى السيد رويد الليلة أن المبنى الذي تتجاوز مساحته 1800 متر مربع، خضع لفحوصات إنشائية دقيقة من قبل جهات استشارية متخصصة، من بينها المكتب الاستشاري لجامعة المنصور والمكتب الاستشاري المتعاقد مع الشركة المنفذة للمشروع.
وأظهرت نتائج الفحوصات الفنية تعرض المبنى لأضرار هيكلية جسيمة نتيجة حريق سابق، إضافة إلى تآكل حجر “الثرش” المستخدم في بنائه، مما جعل المبنى غير صالح للترميم المباشر وفقاً للمعايير الهندسية والفنية.
ويعتبر بيت أبلحد مراد أحد المعالم التراثية البارزة في مدينة الموصل، ويعود تاريخه إلى حقبة مهمة من تاريخ المدينة، ويمثل نموذجاً للعمارة التقليدية التي ميزت المنطقة، مما يجعل الحفاظ عليه هدفاً مهماً ضمن جهود إعادة إحياء التراث المعماري للمدينة بعد سنوات من الصراع.
وحول خطة الحفاظ على القيمة التراثية للمبنى، أوضح الليلة أن “القرار قضى بتفكيك الأحجار السليمة من المبنى وعزلها بعناية، تمهيداً لإعادة بناء العقار على شكله الأصلي وباستخدام نفس المواد البنائية التقليدية المستخدمة في تشييده سابقاً”.
وشدد المسؤول على أن عملية التفكيك وإعادة البناء تجري تحت إشراف مباشر من مفتشية آثار وتراث نينوى، مع الالتزام التام بضوابط التوثيق والترميم المعتمدة رسمياً من قبل الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية.
يأتي هذا المشروع ضمن الجهود المتواصلة لإعادة تأهيل الواجهة النهرية لمدينة الموصل، والتي تضررت بشكل كبير خلال سنوات سيطرة تنظيم داعش على المدينة بين عامي 2014 و2017، وما تلاها من عمليات عسكرية لتحرير المدينة أدت إلى دمار واسع في بنيتها التحتية وتراثها المعماري.
وتشكل عمليات إعادة إحياء المعالم التراثية جزءاً أساسياً من استراتيجية إعادة إعمار المدينة، نظراً لأهميتها في الحفاظ على الهوية الثقافية للموصل وتعزيز عودة الحياة الطبيعية إليها.
ويراقب خبراء في مجال الآثار والتراث العالمي هذه الجهود باهتمام، خاصة مع تصنيف العديد من مباني الموصل التراثية ضمن قوائم المواقع التراثية المهددة عالمياً، مما يضع مسؤولية إضافية على السلطات العراقية للتعامل مع هذا الملف وفق معايير الحفاظ على التراث العالمي.
وتأمل السلطات المحلية في محافظة نينوى أن يساهم مشروع الواجهة النهرية، بما فيه إعادة تأهيل المباني التراثية مثل بيت أبلحد مراد، في إنعاش الحركة السياحية في المدينة مستقبلاً وتحسين المشهد الحضري بشكل يعكس الإرث التاريخي الغني لواحدة من أقدم مدن العالم.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

