Listen to the article
استنكر اتحاد نقابات عمال العراق بشدة إجراءات وزارة الصناعة والمعادن المتعلقة بخصخصة الشركات العامة وإحالة الموظفين على التقاعد، معتبراً هذه الخطوات تهديداً مباشراً للقطاع الصناعي العام في البلاد وحقوق الطبقة العاملة.
في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين النقابات العمالية والحكومة العراقية، أصدر اتحاد نقابات عمال العراق يوم السبت بياناً شديد اللهجة ينتقد سياسات وزارة الصناعة والمعادن المتعلقة ببيع وخصخصة عدد من الشركات الصناعية الحكومية.
وصف الاتحاد هذه الإجراءات بأنها “تعسفية” و”سياسات خاطئة” تستهدف تفكيك القطاع الصناعي العراقي، الذي يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني. وأشار البيان إلى أن خصخصة شركات استراتيجية مثل مصنع فتاح باشا في الكاظمية ومصنع القطنية والشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية وشركة ابن ماجد العامة، بحجة خسارتها المالية، يضرب في عمق الصناعة الوطنية.
وحمل الاتحاد الإدارات السابقة والحالية مسؤولية تدهور أوضاع هذه الشركات، قائلاً: “هذه السياسات تتجاهل أن الإدارات السابقة والحالية هي المسؤولة عمّا وصلت إليه أوضاع شركات الوزارة من تراجع، نتيجةً سوء الإدارة وغياب الدعم الحكومي، وليس العاملون الذين قدّموا سنوات طويلة من العطاء والإنتاج.”
وفي سياق متصل بأزمة القطاع الصناعي في العراق، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الخصخصة غير المدروسة قد تؤدي إلى تفاقم مشكلة الاعتماد شبه الكلي للبلاد على عائدات النفط، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الدخل. وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن القطاع الصناعي العام في العراق يوظف ما يقارب مئات الآلاف من العمال والموظفين، مما يجعل هذه الخطوة ذات تأثير اجتماعي واسع.
كما انتقد الاتحاد قرارات وزارة الصناعة بإحالة عدد من منتسبيها على التقاعد الإجباري دون رغبتهم، معتبراً ذلك “محاولة تعسفية” لاستغلال الفقرة (ثالثاً) من المادة (الثانية عشر) من قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 المعدل، ومخالفة واضحة لحقوق العاملين وضماناتهم القانونية.
ولم يقتصر الأمر على الخصخصة والتقاعد الإجباري، إذ اتهم الاتحاد الوزارة بـ”معاقبة الناشطين والمدافعين عن شركاتهم وحقوق زملائهم، في محاولة لإسكات الأصوات الوطنية الحرة”، مما يثير مخاوف بشأن حرية التعبير وحق العمال في المطالبة بحقوقهم.
يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً لإصلاح القطاع العام وتقليص النفقات، إلا أن النقابات العمالية ترى أن الحل يكمن في إصلاح وتطوير هذه الشركات، وليس بيعها للقطاع الخاص.
وفي ختام البيان، طالب اتحاد نقابات عمال العراق الحكومة والجهات المعنية بـ”إيقاف جميع قرارات الخصخصة والإحالة القسرية على التقاعد، والعمل على وضع خطط وطنية حقيقية للنهوض بالصناعة الوطنية، وصون كرامة وحقوق العمال”.
مراقبون يرون أن هذا التوتر قد يشكل بداية لموجة احتجاجات عمالية في حال استمرت الوزارة في سياساتها الحالية، خاصة وأن العراق يعاني أصلاً من مشكلات اقتصادية واجتماعية متعددة، أبرزها ارتفاع نسب البطالة وتراجع مستويات المعيشة، وهي عوامل قد تتفاقم مع تسريح المزيد من العمال وإغلاق المصانع الحكومية.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

