Listen to the article
أعلن العراق عن حزمة إصلاحات مصرفية واقتصادية طموحة خلال مشاركته في مؤتمر الإصلاح المصرفي بواشنطن، تهدف إلى تحديث القطاع المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز استقرار النظام الاقتصادي في البلاد.
كشف الوفد العراقي المشارك في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن يوم السبت عن تفاصيل استراتيجية شاملة للإصلاح المالي والمصرفي تتبناها الحكومة العراقية، في خطوة تُعد الأكثر طموحًا منذ سنوات لتطوير البنية الاقتصادية في البلاد.
وقد صرح مستشار رئيس الوزراء العراقي، صالح ماهود سلمان، أن هذه الإصلاحات تأتي ضمن برنامج متكامل للتحول الاقتصادي، حيث تم التعاون مع البنك المركزي العراقي وشركات استشارية دولية مرموقة لصياغة استراتيجية تستهدف معالجة مختلف التحديات التي يواجهها النظام المالي العراقي.
ومن أبرز الإنجازات التي تم تحقيقها في هذا الإطار، إعداد موازنة تمتد لثلاث سنوات للمرة الأولى في تاريخ العراق، وهو ما يشكل نقلة نوعية في التخطيط المالي الحكومي، ويوفر استقرارًا في السياسات المالية، ويعزز ثقة المستثمرين في السوق العراقية.
ويأتي هذا التحول في سياق عالمي تتزايد فيه أهمية الاستقرار المالي والشفافية كعوامل أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في الأسواق الناشئة التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن الاعتماد على النفط، كما هو الحال في العراق.
وأوضح سلمان أن الحكومة قامت بأتمتة نظام الجمارك من خلال تطبيق برنامج الأمم المتحدة “أسيكودا”، وهي خطوة أدت إلى زيادة ملحوظة في الإيرادات الجمركية والضريبية، وساهمت في الحد من التهرب الضريبي والفساد المالي الذي طالما أثقل كاهل الاقتصاد العراقي.
كما شملت الإصلاحات إعادة هيكلة المصارف الحكومية الرئيسية في البلاد، وهي مصرف الرافدين، ومصرف الرشيد، والمصرف الصناعي، والمصرف الزراعي، بهدف رفع كفاءتها التشغيلية وتحديث آليات عملها لتتماشى مع المعايير المصرفية الدولية.
وفي خطوة نحو تعزيز الشمول المالي، أشار مستشار رئيس الوزراء إلى أن العراق نجح في رفع معدلات الشمول المالي من أقل من 10% إلى أكثر من 40% خلال عامين فقط، من خلال توسيع أنظمة الدفع الإلكتروني وتيسير وصول المواطنين إلى الخدمات المصرفية، وهو إنجاز يضع العراق على خارطة التحول الرقمي في المنطقة.
وتضمنت الحزمة الإصلاحية أيضًا إطلاق برامج دعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، في مسعى لتوفير فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المحلي، وهو ما يعكس رؤية الحكومة العراقية نحو تنويع مصادر الدخل والحد من البطالة التي تعد من أبرز التحديات الاقتصادية في البلاد.
وعلى صعيد متصل، كان البنك المركزي العراقي قد أصدر تعليمات جديدة لجميع المصارف المجازة في البلاد، تتعلق بعمليات التحويل المالي والتخليص الكمركي، وتحديدًا اعتماد الفواتير التجارية الخاصة، في إطار الجهود المبذولة للحد من تهريب العملة وضبط حركة الأموال عبر الحدود.
وتأتي هذه الإجراءات المالية والمصرفية في وقت يسعى فيه العراق إلى تجاوز تحديات اقتصادية مزمنة، وبناء نظام مالي متطور يحظى بثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب، في ظل تنافس إقليمي محتدم على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه الإصلاحات مرتبط بمدى الالتزام بتنفيذها على أرض الواقع، وقدرة الحكومة على تجاوز التحديات السياسية والأمنية التي قد تعيق مسار التنمية الاقتصادية في العراق، مؤكدين أن الخطوات المعلن عنها تمثل بداية واعدة نحو بناء اقتصاد عراقي أكثر استقرارًا واستدامة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

