Listen to the article
تحول مفاجئ في سوق النحاس العالمي: اضطرابات الإنتاج ترفع الأسعار وسط توقعات بعجز تاريخي في العرض
يشهد سوق النحاس العالمي تحولاً دراماتيكياً في الأشهر الأخيرة، مدفوعاً بسلسلة من الاضطرابات الإنتاجية الكبرى في المناجم الرئيسية حول العالم، وليس بسبب تغيرات في الطلب الذي يستمر في النمو بقوة.
وفقاً لوكالة “بلومبرغ”، فإن الطفرة الأخيرة في أسعار النحاس لا ترتبط بالطلب العالمي الذي يبقى قوياً بفعل التحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة وتوسع مراكز البيانات، بل ترجع بشكل أساسي إلى سلسلة اضطرابات خطيرة أصابت مناجم استراتيجية تحت الأرض في ثلاث دول رئيسية: إندونيسيا وتشيلي وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقد أثارت هذه الحوادث المتكررة في المناجم تحت الأرضية، إلى جانب المشكلات التي واجهت المناجم المفتوحة الكبرى، مخاوف جدية بشأن قدرة صناعة التعدين على استغلال الرواسب التي أصبحت أكثر عمقاً وتعقيداً من الناحية التقنية.
نتيجةً لذلك، شهدت أسعار النحاس ارتفاعاً حاداً في الأسابيع الأخيرة، مما دفع المحللين والمستثمرين إلى إعادة تقييم نماذج التوريد العالمية في ظل استمرار هذه الأزمات.
خلال أسبوع بورصة لندن للمعادن، انضم كيني إيفز، الرئيس التنفيذي لشركة IXM Holding وأحد أبرز المتداولين في الصناعة، إلى المتفائلين بمستقبل السوق، متوقعاً أن تصل الأسعار إلى مستوى قياسي يقارب 12000 دولار للطن قبل نهاية العام الجاري. وقد شاركه هذه النظرة المتفائلة نيك سنودون، رئيس أبحاث المعادن في مجموعة ميركوريا للطاقة.
من جانبه، صرّح ماكسيمو باتشيكو، رئيس مجلس إدارة شركة كوديلكو التشيلية، أكبر منتج للنحاس في العالم، في مقابلة يوم الثلاثاء قائلاً: “شهدنا نقصاً في إمدادات النحاس تحديداً بسبب مشاكل استمرارية التشغيل، وفي الوقت نفسه نشهد طلباً قوياً للغاية”.
ويمتلك باتشيكو خبرة عملية عميقة في هذا المجال، خاصة وأن شركته ما زالت تكافح للتعافي من أسوأ حادث تعدين شهدته تشيلي منذ عقود، والذي أثر بشكل كبير على الإنتاج العالمي.
ولم تقتصر الاضطرابات على تشيلي وحدها، فقد شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية، أحد أهم منتجي النحاس في العالم، اضطراباً كبيراً حيث تسبب النشاط الزلزالي في فيضانات اجتاحت مجمع كاموا-كاكولا للنحاس، أحد أكبر المشاريع الجديدة في القارة الأفريقية.
وفي إندونيسيا، أدى انهيار طيني مميت إلى توقف العمل في منجم غراسبيرغ، الذي يعد من أكبر مناجم النحاس في العالم وأحد أهم مصادر الإمداد لأسواق آسيا.
يشير خوان إغناسيو غوزمان، رئيس شركة الاستشارات المعدنية GEM، إلى عاملين أساسيين مشتركين في سلسلة انتكاسات قطاع التعدين هذا العام: أولهما صعوبات التكيف مع تغير المناخ الذي يزيد من وتيرة الظواهر المناخية القصوى، وثانيهما السعي المفرط من قبل شركات التعدين لتحقيق أقصى معدلات إنتاج دون توفير احتياطات أمان كافية.
في ظل هذه التطورات، حذرت مؤسسة وود ماكنزي للاستشارات من أن الافتراض الأساسي لاضطرابات المناجم السنوية يجب أن يرفع من 5% إلى 6%، وهو ما قد يؤدي إلى إخراج ما يصل إلى 300 ألف طن من النحاس من السوق العالمية سنوياً.
أما مصرف مورغان ستانلي فيتوقع أن يقل الإنتاج العالمي عن الطلب بمقدار 590 ألف طن في العام المقبل، ما سيشكل أكبر عجز في العرض منذ عام 2004، مما يؤكد دخول سوق النحاس مرحلة جديدة من التحديات والفرص.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الطلب على النحاس نمواً متزايداً بسبب تسارع عمليات التحول الطاقي العالمي والتوسع في صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، مما يضع المزيد من الضغوط على سلاسل التوريد العالمية ويدفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

