Listen to the article
يعد حقل غرب القرنة 2 أحد أضخم الحقول النفطية في العالم وركيزة أساسية للاقتصاد العراقي، حيث يسهم في تعزيز مكانة بغداد في سوق النفط العالمية ورفع قدراتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. ويُعول عليه لتحقيق مستهدفات زيادة إنتاج البلاد إلى 8 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027.
يشكل الحقل النفطي أصلاً استراتيجياً للعراق، حيث يسهم في دعم موارده من خلال صادرات النفط، ويوفر الآلاف من فرص العمل، فضلاً عن مشروعات التنمية المجتمعية في المناطق المحيطة. ويعتبر جزءاً من سلسلة الحقول العملاقة التي تحتوي على احتياطيات هائلة من النفط الخام في البلاد.
اكتُشف حقل غرب القرنة 2 عام 1973، وتتولى شركة لوك أويل الروسية (Lukoil) تشغيله، وتمتلك فيه حصة نسبتها 75%، وفق بيانات منصة “غلوبال إنرجي مونيتور”. فيما تشارك شركة نفط الشمال الحكومية التابعة لوزارة النفط العراقية بحصة 25% بموجب الشروط التعاقدية، دون أن تتحمل أي تكاليف مع حصولها على نسبة من الأرباح.
بدأ التطوير الأولي للحقل في عام 1997، لكنه توقف بسبب العقوبات الأمريكية على العراق عام 2002، ثم استؤنف في ديسمبر 2009، عندما منحت الحكومة العراقية عقد التطوير لاتحاد شركتي لوك أويل وستات أويل (Statoil).
وفي 31 يناير 2010، وُقّعت اتفاقية تطوير وإنتاج للمشروع لمدة 20 عاماً حتى 2030، مع إمكانية التمديد 5 سنوات إضافية، بين شركة لوك أويل بنسبة 56.25%، وشركة ستات أويل بنسبة 18.75%، وشركة نفط الشمال بنسبة 25%.
وفي مايو 2012، انسحبت شركة ستات أويل من المشروع، ونُقلت حصتها إلى لوك أويل. وفي يناير 2013، وُقعت اتفاقية تكميلية لعقد التطوير، تهدف لتحقيق طاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون برميل يومياً، وتم تمديد مدة العقد لتصبح 25 عاماً.
ولاحقاً، في نوفمبر 2023، وُقعت اتفاقية تكميلية أخرى نصت على تحسين الظروف وتمديد عقد الخدمة لمدة 10 أعوام إضافية، ليمتد حتى عام 2045.
تبلغ احتياطيات حقل غرب القرنة 2 الأولية القابلة للاستخراج نحو 14 مليار برميل، ويتركز أكثر من 90% منها في مكمني المشرف واليمامة، حسب الموقع الرسمي لشركة لوك أويل. ويصل إنتاج الحقل حالياً إلى نحو 480 ألف برميل يومياً، منها 450 ألف برميل من مكمن المشرف، و30 ألف برميل من مكمن اليمامة.
ويمثل إنتاج مكمن المشرف وحده نحو 10% من إجمالي إنتاج العراق من النفط الخام، و15% من صادراته النفطية، ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للحقل للاقتصاد العراقي.
وفي نوفمبر 2021، احتفلت العراق وشركة لوك أويل ببلوغ الإنتاج المتراكم للحقل مليار برميل من النفط، بإيرادات تجاوزت 40 مليار دولار دعمت الموازنة العراقية. وتخطط الشركة الروسية لزيادة الإنتاج إلى 800 ألف برميل يومياً بحلول عام 2027.
شهد تطوير الحقل مرحلتين رئيسيتين، إذ بدأ العمل في المرحلة الأولى في أبريل 2012، وفي 29 مارس 2014 بدأ الإنتاج التجاري بمعدل 120 ألف برميل يومياً، ليصل بنهاية عام 2014 إلى 380 ألف برميل يومياً.
وشملت المرحلة الأولى تركيب منشأة مركزية لمعالجة النفط بطاقة 400 ألف برميل يومياً، تنتج من 48 بئراً تطويرياً مرتبطة بخمس منصات آبار. وفي مايو 2018، وُقعت خطة تطوير جديدة للمرحلة الثانية، وفي فبراير 2019 بدأت الشركة حفر آبار إنتاجية جديدة، حيث أبرمت عقوداً لحفر 57 بئراً، منها 54 في مكمن المشرف و3 آبار في مكمن اليمامة.
وتضم البنية التحتية للحقل خزانات تخزين النفط بسعة إجمالية 198 ألف متر مكعب في مزرعة خزانات طوبا، الواقعة على بعد 60 كيلومتراً من البصرة، بالإضافة إلى توربينات غازية بقوة 126 ميغاواط، ومنشأة لمعالجة المياه، ونظام استخراج غاز الوقود، وأنظمة صرف صحي، ومعسكر ميداني، وخطوط تدفق، وطرق وصول.
ويتم نقل النفط المنتج من المشروع وتصديره عبر مشروع خط أنابيب “توبا-الفاو” الذي انطلق بعد توقيع ملحق عقد التطوير في يونيو 2014، حيث تم مد خطي أنابيب بطول 120 كيلومتراً لتصدير النفط إلى مزرعتي خزانات طوبا والفاو، الأخيرة تقع على ساحل الخليج العربي.
وفي عام 2022، طالبت وزارة النفط العراقية الشركة الروسية بتسريع توسعة مشروعات الاستثمار الأمثل للغاز المصاحب من الحقل، في خطوة تعكس توجه العراق نحو تعظيم الاستفادة من موارده الطبيعية وتقليل حرق الغاز المصاحب للإنتاج.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

