Listen to the article
في تحذير للمخاطر المتزايدة المتعلقة بالاقتصاد الرقمي في العراق، حذر عضو مركز دجلة للتخطيط الاستراتيجي، علي كريم إذهيب، من انعدام الأطر التنظيمية الواضحة التي من شأنها أن تفتح الباب أمام ممارسات مالية غير منظمة تهدد الاستقرار الاقتصادي.
ووفقاً لما ذكره إذهيب لوكالة شفق نيوز، فإن انتشار منصات التواصل الاجتماعي والبث المباشر عبر تطبيقات معينة قد أحدث نمطًا جديدًا من الدفق المالي خارج القنوات التقليدية، مما يتطلب تدخلاً قانونيًا ورقابيًا لوقف هذه الممارسات.
وبين إذهيب أن اقتصاد المحتوى أصبح موردًا ماليًا هامًا لفئة كبيرة من الشباب، لكن غياب القوانين التي تنظم مصادر الدخل وآليات التحصيل والرقابة يجعل هذا القطاع عرضة للانتهاكات، سواء من خلال التهرب الضريبي أو تبييض الأموال تحت غطاء نشاط إعلامي أو ترفيهي.
وأشار إذهيب إلى أن العديد من الدول فرضت متطلبات الإفصاح المالي على المؤثرين وصناع المحتوى، بالإضافة إلى ربط العوائد الرقمية بالضرائب، والتعاون مع المنصات العالمية لضمان الشفافية، مؤكداً على ضرورة اتخاذ خطوات مماثلة في العراق تراعي خصوصية السوق المحلية.
واختتم إذهيب بالدعوة إلى عقد نقاش وطني يشارك فيه الجهات الحكومية، والخبراء الاقتصاديون، وهيئات الإعلام والاتصالات، بهدف وضع إطار قانوني وتنظيمي يواكب التحولات الرقمية ويضمن استخدام آمن ومسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي في العراق.
من جانبه، أكد إذهيب أن التحدي ليس في التكنولوجيا ذاتها، بل في كيفية إدارتها، حيث يمكن أن تكون المنصات الرقمية أداة للتنمية وخلق فرص العمل، أو قناة للفوضى المالية إذا تركت من دون تنظيم.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن اقتصاد المحتوى في العراق يقف عند مفترق طرق مهم: إما أن يتحول إلى قطاع منظم وشفاف يساهم في التنمية الرقمية، أو يبقى مفتوحًا لممارسات تهدد الاستقرار المالي، مما يجعل التحرك المؤسسي العاجل ضرورة لا يمكن تأجيلها.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

