Listen to the article
تراجع أسعار النفط في التعاملات المبكرة مع استمرار حالة الضبابية في أسواق الطاقة العالمية، وسط ترقب للقاء مرتقب بين الرئيسين الأمريكي والروسي لمناقشة إنهاء الصراع في أوكرانيا.
شهدت أسعار النفط انخفاضاً طفيفاً في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة العالمية. يأتي هذا التراجع بعد الإعلان عن موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عقد اجتماع في المجر لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأظهرت بيانات التداول تراجع العقود الآجلة لخام برنت بمقدار ثمانية سنتات، أو ما يعادل 0.13%، لتصل إلى 60.98 دولاراً للبرميل. كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار تسعة سنتات، أو 0.16%، لتستقر عند 57.37 دولاراً للبرميل.
وعلى الصعيد الأسبوعي، سجل المؤشران القياسيان للنفط انخفاضاً يقارب 3%، ويعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية بوفرة المعروض النفطي في الأسواق العالمية بحلول عام 2026.
ويأتي هذا التراجع في أسعار النفط وسط مخاوف مستمرة بشأن تباطؤ نمو الطلب العالمي، خصوصاً في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى ضعف في قطاعات التصنيع والاستهلاك.
وتلعب التطورات الجيوسياسية دوراً محورياً في تحديد اتجاهات أسعار النفط حالياً، إذ ينظر المستثمرون بترقب إلى اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والروسي، والذي قد يؤدي إلى انفراجة في الأزمة الأوكرانية التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة منذ اندلاعها.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن إنهاء الحرب في أوكرانيا قد يعيد رسم خارطة إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، مما قد يزيد من المعروض النفطي في الأسواق.
من جهة أخرى، لا تزال منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفاؤها (أوبك+) ملتزمة بسياسة تقليص الإنتاج التي تهدف إلى دعم الأسعار، رغم الضغوط المتزايدة من الدول المستهلكة لزيادة الإمدادات للحد من التضخم.
وفي سياق متصل، أشار خبراء في سوق النفط إلى أن التراجع الحالي في الأسعار يعكس أيضاً مخاوف بشأن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتي بدأت تؤثر على التوقعات طويلة المدى للطلب على النفط، خاصة مع تزايد الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة.
وبالنسبة للعراق، أحد المنتجين الرئيسيين في منظمة أوبك، فإن انخفاض أسعار النفط يمثل تحدياً اقتصادياً كبيراً، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على إيرادات النفط لتمويل ميزانيتها. وقد دفع هذا الوضع الحكومة العراقية إلى تكثيف جهودها لتنويع اقتصادها وزيادة استثماراتها في قطاع الطاقة لتحسين قدرتها الإنتاجية.
وتشير التوقعات المستقبلية لأسواق النفط إلى استمرار حالة التذبذب في الأسعار على المدى القصير، مع ترجيح كفة الانخفاض في ظل مخاوف فائض المعروض والتباطؤ الاقتصادي العالمي، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية والاقتصادية في الأشهر المقبلة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

