Listen to the article
تراجعت أسعار النفط العالمية للأسبوع الثاني على التوالي مع ترقب الأسواق للقاء محتمل بين ترامب وبوتين لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا، بينما تضغط بيانات المخزونات الأمريكية المرتفعة على الأسعار في ظل توقعات بوفرة المعروض النفطي خلال السنوات القادمة.
سجلت أسعار النفط انخفاضاً طفيفاً في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، متجهة نحو تكبد خسارة أسبوعية بنسبة 3% تقريباً، وسط حالة من عدم اليقين تحيط بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة بعد الإعلان المفاجئ عن اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عقد لقاء في المجر لمناقشة سبل إنهاء الصراع في أوكرانيا.
وبحلول الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار ثمانية سنتات، أو ما يعادل 0.13%، لتصل إلى 60.98 دولاراً للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار تسعة سنتات، أو 0.16%، لتسجل 57.37 دولاراً للبرميل.
وقد أثرت عدة عوامل على أداء سوق النفط هذا الأسبوع، من أبرزها الإعلان المفاجئ عن اجتماع محتمل بين ترامب وبوتين، والذي قد يُعقد خلال الأسبوعين المقبلين في العاصمة المجرية بودابست. ويأتي هذا التطور في وقت تتخوف فيه موسكو من احتمال حصول كييف على دعم عسكري أمريكي جديد.
وقال دانيال هاينز، المحلل لدى مجموعة إيه.إن.زد، في مذكرة بحثية: “هدأت المخاوف من تقلص الإمدادات بعد الإعلان عن اجتماع ترامب مع بوتين لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا”، مشيراً إلى أن توقعات السوق بتخفيف التوترات الجيوسياسية قد ساهمت في تراجع أسعار النفط.
ومن جهة أخرى، كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الخميس عن زيادة غير متوقعة في مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 3.5 مليون برميل لتصل إلى 423.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، متجاوزة بشكل كبير توقعات المحللين التي أشارت إلى زيادة قدرها 288 ألف برميل فقط، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة رويترز.
وتعزى هذه الزيادة الكبيرة في المخزونات بشكل رئيسي إلى تراجع استهلاك المصافي بسبب عمليات الصيانة الموسمية التي تجري عادة خلال فصل الخريف. كما أظهرت البيانات ارتفاعاً قياسياً في إنتاج النفط الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق بلغ 13.636 مليون برميل يومياً، مما يزيد من الضغط على الأسعار.
وفي سياق متصل، تستمر المخاوف من وفرة المعروض النفطي في الأسواق العالمية، خاصة بعد توقعات وكالة الطاقة الدولية التي أشارت إلى احتمال حدوث فائض كبير في الإمدادات بحلول عام 2026، وهو ما يضغط على آفاق أسعار النفط على المدى المتوسط.
وعلى الصعيد السياسي، من المقرر أن يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البيت الأبيض يوم الجمعة للضغط من أجل الحصول على مزيد من الدعم العسكري، بما في ذلك صواريخ “توماهوك” الأمريكية بعيدة المدى. وفي الوقت نفسه، تمارس واشنطن ضغوطاً على كل من الهند والصين، وهما من أكبر المستوردين للنفط الروسي، لوقف مشترياتهما من النفط الروسي في محاولة لتقليص عائدات موسكو النفطية التي تدعم مجهودها الحربي.
وكانت جلسة التداول السابقة قد شهدت انخفاضاً حاداً في أسعار النفط، حيث هبط خام برنت بنسبة 1.37%، بينما تراجع الخام الأمريكي بنسبة 1.39%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ الخامس من أيار/مايو الماضي.
ويترقب المستثمرون والمحللون في قطاع الطاقة نتائج اللقاء المحتمل بين ترامب وبوتين وتأثيره المباشر على إمدادات النفط الروسية في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار العقوبات الغربية على قطاع الطاقة الروسي، والتي تسببت في إعادة توجيه تدفقات النفط الروسي نحو الأسواق الآسيوية خلال العامين الماضيين.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

