Listen to the article
استمر الذهب في تسجيل ارتفاعات قياسية غير مسبوقة هذا الأسبوع، متجاوزاً حاجز 4300 دولار للأونصة، في أفضل أداء أسبوعي له منذ 17 عاماً، مدفوعاً بالتوترات التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركات استثنائية مع استمرار صعود الذهب بوتيرة متسارعة، حيث ارتفع سعره في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4364.79 دولاراً للأونصة، بعدما سجل مستوى قياسياً عند 4378.69 دولاراً. وحسب بيانات تداول الأسواق العالمية، فقد ارتفع المعدن النفيس بنسبة 8.7% خلال هذا الأسبوع، محققاً أفضل أداء أسبوعي منذ سبتمبر 2008.
وامتدت موجة الصعود إلى العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر، التي ارتفعت بنسبة 1.6% لتصل إلى 4373.20 دولاراً، في إشارة واضحة على استمرار الزخم الصعودي في سوق الذهب على المدى المتوسط.
ولم يكن الذهب وحده في هذه الموجة الصاعدة، إذ شهدت الفضة أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 0.5% لتصل إلى 53.97 دولاراً للأونصة، بعدما بلغت مستوى قياسياً عند 54.35 دولاراً، متبعة مسار الذهب في تحقيق مكاسب أسبوعية كبيرة.
ويعزو محللون الارتفاع القياسي لأسعار الذهب إلى عدة عوامل مترابطة، في مقدمتها انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أسبوع، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما عزز الطلب العالمي عليه.
وتجاوزت مكاسب الذهب منذ بداية العام الحالي نسبة 65%، وهو ارتفاع استثنائي يعكس تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، منها التوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم، والتوقعات القوية بخفض أسعار الفائدة، إضافة إلى عمليات شراء كبيرة من البنوك المركزية، وتراجع الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية.
وقد تأثرت معنويات السوق بشكل كبير بالتوتر التجاري المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، حيث اتهمت بكين واشنطن بإثارة حالة من الذعر فيما يتعلق بالضوابط الصينية على المعادن الأرضية النادرة، ورفضت الدعوات الأمريكية لإلغاء القيود المفروضة على الصادرات الصينية، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، أعرب كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عن دعمه لخفض آخر في أسعار الفائدة بسبب المخاوف المتعلقة بسوق العمل. ويتوقع المستثمرون في الأسواق العالمية خفضاً بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع المجلس المقرر يومي 29 و30 أكتوبر، مع ترجيح إجراء خفض آخر في ديسمبر، وهي توقعات عززت بدورها الإقبال على الذهب كملاذ آمن للاستثمار.
وتزامنت هذه التطورات مع مستجدات مهمة على الصعيد الدولي، حيث اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عقد قمة جديدة لمناقشة الحرب في أوكرانيا، في وقت واصلت فيه الدول الغربية الضغط على روسيا بشأن مبيعاتها النفطية، حيث فرضت بريطانيا عقوبات على اثنتين من شركات النفط الكبرى الروسية.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفع البلاتين بنسبة 0.4% ليصل إلى 1719.55 دولاراً، بينما سجل البلاديوم مكاسب بنسبة 0.6% ليصل إلى 1622.67 دولاراً، متأثراً بالأجواء الإيجابية في سوق المعادن النفيسة بشكل عام.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار الذهب بهذه الوتيرة القياسية يعكس تحولاً في استراتيجيات الاستثمار العالمية نحو الملاذات الآمنة في ظل تزايد المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

