Listen to the article
استمر تراجع الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية وسط مخاوف متزايدة بشأن النزاعات التجارية والتوترات الاقتصادية، مما يدفع المستثمرين للجوء إلى أصول بديلة مثل الذهب والعملات المشفرة كملاذات آمنة من تقلبات الأسواق.
يواصل الدولار الأمريكي انخفاضه في الأسواق العالمية، حيث سجل أداء سلبياً يوم الجمعة، متأثراً بمزيج من العوامل السلبية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي. وتشير التوقعات إلى أن مؤشر الدولار يتجه نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ نحو ثلاثة أشهر، مع استمرار إغلاق بعض أنشطة الحكومة الأمريكية الذي أدى إلى تعطيل نشر البيانات الاقتصادية المهمة.
وقال ديلين وو، الباحث في مؤسسة “بيبرستون”، إن “المخاوف المتعددة بشأن التجارة واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي والإغلاق الحكومي الأمريكي تجعل الدولار عرضة لانخفاض القيمة”، مضيفاً أن المستثمرين يتجهون نحو الأصول التي تحافظ على قيمتها في ظل الاضطرابات الحالية.
وأوضح وو: “من الصعب جداً إيجاد سيناريو إيجابي لمؤشر الدولار في الوقت الحالي، ولهذا يهرول المستثمرون نحو الذهب والعملات المشفرة والأصول الأخرى للتحوط من المخاطر المتزايدة.”
وفي تفاصيل أداء الدولار، استقر مؤشر العملة الأمريكية، الذي يقيس أداءها مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند 98.23، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 0.6% خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر سلسلة تراجع امتدت لخمسة أيام متتالية منذ أواخر يوليو/تموز الماضي.
وعلى صعيد العملات الأخرى، تراجع الدولار بنسبة 0.2% مقابل الين الياباني ليصل إلى 150.12 ين، حيث حافظت العملة اليابانية على مكاسبها بعد تصريحات محافظ “بنك اليابان” كازو أويدا. وقد أشار أويدا خلال تواجده في واشنطن يوم الخميس إلى أن البنك المركزي الياباني لا يزال مستعداً لزيادة سعر الفائدة الرئيسي إذا ارتفعت احتمالية تحقق توقعات النمو والأسعار، مما أعطى دعماً إضافياً للين.
في المقابل، شهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1701 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بالنسبة ذاتها ليبلغ 1.3446 دولار.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أعرب عن تأييده لإجراء خفض آخر لسعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر هذا الشهر، مشيراً إلى القراءات المتباينة لحالة سوق العمل الأمريكي، مما يعزز التوقعات بمزيد من التيسير النقدي.
وفي سياق متصل، شهدت الساحة الدولية تصاعداً في الاحتكاكات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، حيث اتهمت بكين واشنطن بإثارة الذعر بشأن ضوابطها المتعلقة بتصدير المعادن الأرضية النادرة، ورفضت دعوة البيت الأبيض للتراجع عن هذه القيود. وتعتبر هذه المناوشات التجارية عاملاً إضافياً يضغط على قيمة الدولار في الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالعملات المشفرة، التي باتت ملاذاً للمستثمرين في أوقات عدم الاستقرار، ارتفعت قيمة البيتكوين بنسبة 0.6% لتصل إلى 108,534.66 دولاراً، بينما سجلت عملة الإيثر زيادة بنسبة 1.8% لتبلغ 3,919.71 دولاراً، مما يعكس الاتجاه المتزايد نحو الأصول البديلة في ظل تراجع قيمة الدولار.
ويرى محللون أن استمرار تراجع الدولار قد يؤثر على الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع تزايد حدة التوترات التجارية وعدم اليقين بشأن السياسات النقدية المستقبلية للبنوك المركزية الرئيسية في العالم.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

