Listen to the article
شهدت أسواق الصرف في العراق اليوم تباينًا في أسعار الدولار الأمريكي، حيث بلغ سعر البيع 142500 دينار عراقي مقابل 100 دولار، بينما وصل سعر الشراء إلى 140500 دينار لكل 100 دولار، وسط تقلبات مستمرة في سوق العملة المحلية.
تأتي هذه المستويات في ظل تحديات اقتصادية متزايدة يواجهها العراق، وتقلبات في سوق الصرف الذي يشهد فجوة واضحة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الوزراء العراقي كان قد أعلن في السابع من شباط/فبراير 2022 مصادقته على تعديل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 1320 دينار للدولار الواحد.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الفرق بين السعر الرسمي المعتمد (1320 دينار للدولار) وأسعار السوق الحالية يعكس تحديات هيكلية في الاقتصاد العراقي، بما في ذلك الاعتماد الكبير على عائدات النفط وضعف التنوع الاقتصادي.
وقال المحلل المالي علي الجبوري في تصريح خاص: “تُظهر هذه الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية استمرار تحديات السياسة النقدية في العراق، خاصة في ظل الضغوط التضخمية التي تواجه الاقتصاد المحلي”.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر مصرفية إلى أن البنك المركزي العراقي يواصل جهوده لتقليص الفجوة بين السعرين من خلال زيادة مبيعات العملة الصعبة في مزاداته اليومية، حيث بلغ متوسط مبيعاته في الأسابيع الأخيرة نحو 200 مليون دولار يوميًا.
وتأتي تقلبات سعر الصرف في وقت يشهد فيه العراق تحديات اقتصادية متعددة، منها انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع معدلات التضخم في مختلف القطاعات، لا سيما الغذائية والدوائية والإسكان.
وأوضح الخبير الاقتصادي محمد الكعبي أن “تذبذب أسعار الصرف يؤثر سلبًا على الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة المضاربات في السوق”.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن سوق الصرف العراقي يواجه ضغوطًا إضافية بسبب الإجراءات الأمريكية المشددة على التحويلات المالية مع العراق، والتي بدأت مطلع عام 2023، مما تسبب في نقص الدولار في السوق المحلية وارتفاع سعره.
وفي محاولة لمواجهة هذه التحديات، أطلقت الحكومة العراقية مبادرات لدعم القطاعات الإنتاجية غير النفطية وتحفيز الاستثمار، بهدف تقليل الاعتماد على استيراد السلع الأساسية وتخفيف الضغط على احتياطيات العملة الأجنبية.
وتتوقع غرفة تجارة بغداد أن يستمر تقلب سعر الصرف خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية استقراره تدريجيًا مع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تعمل عليها الحكومة.
يذكر أن تذبذب سعر صرف الدولار يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة التي تشكل نسبة كبيرة من احتياجات السوق العراقية، مما ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى مؤشرات التضخم بشكل عام.
وتتابع أوساط اقتصادية بقلق تطورات سوق الصرف، خاصة مع اقتراب نهاية العام الحالي وإعداد موازنة العام المقبل، التي ستتأثر حتمًا بأسعار الصرف ومستويات الإنفاق الحكومي، في ظل التحديات المالية المستمرة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

