Listen to the article
يثير الحديث عن تغيير سعر صرف الدينار العراقي جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية، حيث يتساءل البعض عن مدى جدوى هذه الخطوة وتأثيرها على الاقتصاد العراقي. وفي هذا السياق، قدم الخبير الاقتصادي العراقي علي العبيدي تحليلا شاملا لهذا الموضوع، مؤكدا على ثلاثة محاور أساسية يجب مراعاتها.
أولاً، يشير العبيدي إلى عدم وجود حاجة نقدية ملحة لتعديل سعر صرف الدينار العراقي حاليا، حيث يعتبر البنك المركزي أن الأزمة المالية التي يعاني منها العراق تأتي نتيجة لتضخم الإنفاق العام وشحة الإيرادات الغير نفطية، وليست ناتجة عن أزمة نقدية. وبالتالي، فإن التركيز يجب أن يكون على معالجة جذور المشكلة بدلا من تقديم حلول ترقيعية.
ثانياً، ينبه العبيدي إلى كلفة ومخاطر تغيير سعر الصرف، حيث يؤكد أن استخدام السعر كوسيلة لتمويل العجز يمكن أن يضرب مصداقية السياسة النقدية ويؤثر سلبا على الثقة بالاقتصاد. وهذا يتنافى مع احتياج المستثمرين والقطاع الخاص إلى استقرار ورؤية طويلة المدى.
وأخيراً، يعتبر العبيدي أن الاحتمال الأكثر ترجيحا هو استمرار سعر الصرف على حاله، نظراً لعدم وجود خطة إصلاح مالي حقيقية تستهدف تغيير هيكلية الإنفاق الحكومي. وبالنظر إلى عدم التوافق بين السياسيين الماليين والنقديين بشأن خطة إنقاذ واضحة، فلا يبدو أن هناك أي تغيير ملموس في المستقبل القريب.
يرى الكثيرون أن استقرار السوق واستقرار السعر الحالي هما الخياران الأكثر مواتاة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق. وعلى الجانب الآخر، تظل السياسات الاقتصادية والنقدية المستقبلية قيد الانتظار، في انتظار رؤية واضحة تتعلق بالخطط والإصلاحات المالية الجديدة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

