Listen to the article
اتفاق صيني-أمريكي على عقد محادثات تجارية جديدة وسط توترات متصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم، في محاولة لتهدئة الأجواء قبل لقاء مرتقب بين الرئيسين شي وترامب في كوريا الجنوبية.
أعلنت بكين يوم السبت موافقتها على عقد جولة جديدة من المشاورات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أعقاب اتصال هاتفي جمع بين نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت والممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير.
ولم تحدد الحكومة الصينية موعداً دقيقاً لانعقاد هذه المشاورات، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستُعقد في “أقرب وقت ممكن”، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية. غير أن تصريحات المسؤول الأمريكي تشير إلى موعد قريب للغاية.
فقد غرّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عبر منصة “إكس” مساء الجمعة قائلاً: “أجريت هذا المساء مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، مناقشات صريحة ومفصّلة بشأن التجارة بين أمريكا والصين”، مضيفاً: “سنلتقي شخصياً الأسبوع المقبل لمواصلة مناقشاتنا”.
وتأتي هذه المشاورات المرتقبة في سياق محاولات لاحتواء التوترات التجارية المتصاعدة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وذلك قبيل اجتماع مقرر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. ومن المتوقع أن يلتقي الزعيمان على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية، والمقرر عقده خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 1 نوفمبر القادمين.
وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين تصعيداً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة. ففي 9 أكتوبر الجاري، أعلنت الصين عن فرض قيود جديدة على تصدير العناصر الأرضية النادرة، وهي خطوة من شأنها تعزيز السيطرة الصينية على الإمدادات العالمية لهذه المعادن الاستراتيجية الضرورية لتصنيع أشباه الموصلات المتطورة والطائرات النفاثة والروبوتات وغيرها من التقنيات المتقدمة.
وفي رد سريع على هذا الإجراء، هدد الرئيس الأمريكي ترامب – بعد ساعات من إعلان بكين – بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على جميع السلع الصينية المستوردة اعتباراً من شهر نوفمبر المقبل، مما يعني تصعيداً غير مسبوق في الحرب التجارية بين البلدين.
ولم تتوقف سلسلة الإجراءات المتبادلة عند هذا الحد، إذ أضافت الصين بعد أيام قليلة خمس شركات أمريكية تابعة لشركة شحن كورية جنوبية إلى قائمة عقوباتها الاقتصادية.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه التوترات التجارية قد تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي الذي يكافح بالفعل لتجاوز تحديات متعددة، بما فيها التضخم المرتفع والتباطؤ الاقتصادي في عدة مناطق رئيسية. كما يخشى المستثمرون من أن تؤدي هذه المواجهة التجارية بين القطبين الاقتصاديين إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية، وخصوصاً في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
وتكتسب هذه المحادثات المرتقبة أهمية خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتنافس المحتدم بين واشنطن وبكين على مناطق النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والسياسي، لاسيما في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويُتوقع أن تركز المشاورات على مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك القيود التجارية المتبادلة، وسياسات دعم الصناعات الاستراتيجية في كلا البلدين، وحماية الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالتعريفات الجمركية وآليات تسوية النزاعات التجارية بين الطرفين.
وبينما تسعى الصين والولايات المتحدة إلى إيجاد أرضية مشتركة من خلال هذه المحادثات، يبقى السؤال المطروح حول مدى قدرة الجانبين على التوصل إلى حلول مستدامة تحقق مصالحهما وتجنب العالم مخاطر تصعيد إضافي في العلاقات الاقتصادية بين القوتين العظميين.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

