Listen to the article
انخفاض احتياطي البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية بأكثر من ملياري دولار خلال شهر واحد، ما يثير تساؤلات حول التداعيات الاقتصادية لهذا التراجع المستمر في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلاد.
كشفت إحصائية رسمية صادرة عن البنك المركزي العراقي أمس السبت عن انخفاض ملحوظ في احتياطياته من العملة الأجنبية بمقدار 2.305 مليار دولار مع نهاية شهر تموز/يوليو الماضي مقارنة بشهر حزيران/يونيو.
وبحسب البيانات الرسمية التي اطلعت عليها وكالة شفق نيوز، فإن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية بلغت 94.714 مليار دولار (ما يعادل 123.128 تريليون دينار عراقي) حتى 31 تموز/يوليو 2024، بعد أن كانت 97.019 مليار دولار (126.125 تريليون دينار) في نهاية حزيران/يونيو الماضي.
ويأتي هذا الانخفاض ضمن مسار تنازلي مستمر في احتياطيات العراق من النقد الأجنبي، إذ سجلت الاحتياطيات تراجعاً أيضاً مقارنة بشهر أيار/مايو الماضي، حيث بلغت آنذاك 96.799 مليار دولار (ما يعادل 125.839 تريليون دينار).
والأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الأرقام تعكس تراجعاً حاداً مقارنة بمستويات العامين الماضيين، فقد بلغت احتياطيات البنك المركزي في عام 2023 مستوى 111.736 مليار دولار (ما يعادل 145.257 تريليون دينار)، وسجلت في أوائل عام 2024 نحو 100.276 مليار دولار (130.347 تريليون دينار).
ويشير هذا التراجع المتواصل في احتياطيات العملة الصعبة إلى تحديات اقتصادية جدية تواجه العراق، لا سيما وأن البلاد تعتمد بشكل أساسي على عائدات النفط لتمويل موازنتها العامة وتأمين احتياجاتها من العملات الأجنبية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الانخفاض قد يُعزى إلى عدة عوامل، منها زيادة الطلب على الدولار في السوق المحلية، وتقلبات أسعار النفط العالمية، والتزامات الحكومة العراقية تجاه المشاريع الاستثمارية والتنموية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بمكافحة عمليات تهريب العملة الصعبة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل اعتمادها على النفط من خلال تطوير قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعة والسياحة، غير أن نجاح هذه الجهود يبدو بطيئاً ويواجه تحديات هيكلية عميقة.
وقد يؤثر هذا الانخفاض في احتياطيات العملة الأجنبية على قدرة البنك المركزي العراقي على التدخل في سوق الصرف لحماية قيمة الدينار العراقي، كما قد يؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد العراقي على المدى المتوسط والبعيد.
ويراقب المحللون الاقتصاديون عن كثب سياسات البنك المركزي العراقي وإجراءاته للحد من هذا التراجع والحفاظ على استقرار العملة المحلية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة.
وتشير التقديرات إلى أن العراق يحتاج إلى احتياطيات كافية من العملة الأجنبية لتغطية وارداته لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وضمان استقرار سعر صرف الدينار العراقي، وتلبية التزاماته الخارجية، والتصدي لأي صدمات اقتصادية محتملة.
وبالرغم من هذا الانخفاض، تبقى احتياطيات العراق من العملة الأجنبية في مستويات معقولة مقارنة بدول أخرى في المنطقة، لكن استمرار هذا التراجع قد يشكل تحدياً للسياسة النقدية العراقية في المستقبل القريب.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

