Listen to the article
أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي اليوم الجمعة أن الحكومة عازمة على تنفيذ إصلاحات مصرفية استراتيجية شاملة، وملتزمة بمواصلة برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي يهدف إلى تعزيز كفاءة النظام المصرفي ودعم التنمية المستدامة في البلاد.
أوضح صالح ماهود سلمان، مستشار رئيس الوزراء، خلال كلمته في مؤتمر الإصلاح المصرفي الذي نظمه البنك المركزي العراقي بالتعاون مع شركة الاستشارات الدولية “أوليفر وايمن” في واشنطن، أن القطاع المصرفي يمثل ركيزة أساسية في عملية الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي تتبناه الحكومة العراقية.
وأشار سلمان إلى أن المؤتمر الذي عقد على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدوليين في فندق الريتز كارلتون بالعاصمة الأمريكية، يأتي في إطار الجهود المتواصلة لتطوير النظام المالي والمصرفي العراقي وفق المعايير الدولية.
وكشف سلمان عن أن الحكومة العراقية أعدت، لأول مرة في تاريخها، موازنة عامة لثلاث سنوات، الأمر الذي يتيح تخطيطًا ماليًا طويل الأمد، ويحقق استقرارًا في إدارة الموارد، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في البيئة الاقتصادية العراقية.
وفي خطوة مهمة نحو تنويع الإيرادات وتقليص الاعتماد على النفط، أوضح سلمان أن “الحكومة حققت تقدمًا ملموسًا في أتمتة نظام الجمارك من خلال تطبيق نظام أسيكودا التابع للأمم المتحدة، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في الإيرادات الجمركية، بالإضافة إلى التحسن الكبير في الإيرادات الضريبية.”
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي الحكومي، أكد المستشار أن الحكومة نفذت برنامجًا طموحًا لإعادة هيكلة المصارف الحكومية الرئيسية، وهي مصرف الرافدين ومصرف الرشيد والمصرف الصناعي والمصرف الزراعي، وذلك بالتعاون مع شركات استشارية دولية متخصصة. ويهدف هذا البرنامج إلى رفع كفاءة هذه المؤسسات المالية العريقة وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات المالية الحديثة التي تلبي احتياجات المواطنين والشركات.
وفي سياق متصل، لفت سلمان إلى أن الحكومة العراقية أطلقت برامج طموحة لتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني وعقدت شراكات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا المالية، مما ساهم في رفع نسبة الشمول المالي بشكل ملفت من أقل من 10% قبل عامين إلى أكثر من 40% حاليًا، وهو إنجاز حظي بإشادة من المؤسسات المالية الدولية، لا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأضاف سلمان أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير التمويل والموارد اللازمة، ما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الاقتصاد المحلي. وأكد أن هذه المشاريع تمثل محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي المستدام وتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد العراقي.
ووصف مستشار رئيس الوزراء الإصلاحات المصرفية الجارية بأنها “لحظة فارقة في تاريخ التنمية الاقتصادية للعراق”، مؤكدًا عزم الحكومة على دعم جميع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في مجال تطوير القطاع المصرفي، باعتباره جزءًا محوريًا من خطة النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
وفي ختام كلمته، وجه سلمان تحية تقدير إلى البنك المركزي العراقي والمصارف العاملة في البلاد، وكذلك إلى الفرق الاستشارية الدولية والمحلية التي تعمل في مجال تطوير القطاع المصرفي العراقي، مشيدًا بجهودهم المتواصلة لدعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي الشامل في العراق.
يذكر أن هذه الإصلاحات تأتي ضمن سياق أوسع لجهود الحكومة العراقية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية بالاقتصاد العراقي، في ظل تحديات اقتصادية عالمية وإقليمية متسارعة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

